وفي الجملة يكره العار حتى في ذلك الدار ، ولذا قال بعض الأحرار : النار
ولا العار .
( وفي رواية نحوه ) أي بمعناه دون مبناه . ( وزاد في آخره فيسمون عتقاء الله ) أي
فيفرحون بهذا اللقب للإضافة إلى الرب ، ونظيره ما قيل : لا تدعني إلا بيا عبد الله فإنه
أشرف أسمائنا .
قال الجامع : ( وروى أبو حنيفة هذا الحديث ) أي يفسر أيضا ( عن أبي روبة شداد
ابن عبد الرحمن ، عن أبي سعيد ) . وللحديث طرق ثانية كما هي مذكورة في البدور
السافرة في أحوال الآخرة .
وبه ( عن عطية عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يشكر
الله ) بالنصب على أنه مفعول بتقدير مضاف ، أي نعمه وفاعله ( من ) وهي موصولة
بمعنى الذي ( لا يشكر الناس ) أي إحسانهم ، لأن من لم يشكر القليل لا يشكر
الجزيل ، أو لأن إحسانهم أيضا من جملة إنعامه سبحانه حيث أجراه على أيديهم ،
وقد ورد : من أحسن إليه أحد معروفا ، فقال لقائله : جزاك الله خيرا ، فقد بالغ في
الثناء ، والمعنى أنه قد خرج منه بهذا الشكر ، وهذا أقل ما يقع مقابله في أمره .
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 296
مساهمون: ملا علي القاري
ص٢٩٦