وقد ورد في حديث صحيح : شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ( فيؤتى بهم نهرا )
بفتح الهاء ، وسكون الراء أي نهر من أنهار الجنة ( يقال له الحيوان ) بفتح الياء ، أي
نهر الحياة الأبدية والعيشة السرمدية ( فيغمسون فيه ) ليذهب عنهم جميع ما يكرهون
من سواد اللون ونتن الريح ، ونحو ذلك ، ( ثم يدخلون الجنة ) أي جردا مردا
مطهرين ( فيسمون ) بفتح الميم المشددة أي فيقال لهم في الجنة الجهنميين لكتابة
هؤلاء عتقاء الله من النار على جباههم ، ( ثم يطلبون إلى الله تعالى ) أي متضرعين الله
أن يذهب
عنهم ما يعرفون به ، ( فيذهب عنهم ذلك الاسم ) برفع الكتابة المعهودة من
سورة الجسم .
( وفي رواية قال : يخرج الله قوما من أهل النار ) أي عصاة ( من أهل الإيمان ) وهو
طائفة من أهل السنة والجماعة ( والقبلة ) يشتمل سائر أهل البدعة ( بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم )
أي العامة ، ( وذلك ) أي المقام ( هو المقام المحمود ) عند الملك المعبود حتى فسر بجلوسه
على الكرسي والعرش وبه يغبطه الأولون والآخرون ( فيؤتى بهم ) أي بذلك القوم بعد
قبول الشفاعة في حقهم نهرا يقال له : الحيوان على سبيل المبالغة فيلقون وهم كالفحم
( فينبتون ) أي فيتغير به أحوالهم وألوانهم وأشكالهم ( كما ينبت الشعارير ) بفتح المثلثة
والعين المهملة صغار القثاءة شبهوا بها لأنها تنبت سريعا ( ثم يخرجون عنه ) بصيغة المعلوم
والمجهول ، وكذا في قوله : ( ويدخلون الجنة فيسمون الجهنميين ، ثم يطلبون إلى الله ) ،
أي يدعونه ( أن يذهب عنهم الاسم فيذهب عنهم ) بصيغة المعروف ، أو ضده .
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 295
مساهمون: ملا علي القاري
ص٢٩٥