وقال ابن مسعود : في ثوبين فجاز عليهم عمر بن الخطاب كلا منهما ، وقال
إنه ليسوءني أن يختلف اثنان من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في شئ واحد ، ومن أي
فتياكما يصدر الناس ، أما ابن مسعود فلم نأل والقول ما قال أبي وعن أبي كنا نصلي في
عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الثوب الواحد ولنا ثوبان ، رواه ابن خزيمة .
ومنه قال : الصلاة في الثوب الواحد كنا نفعله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا يعاب
عليه فقال ابن مسعود : إنما كان ذلك في الثياب قلة فأما إذا وسع الله تعالى فالصلاة
في ثوبين أزكى ، رواه عبد الله بن أحمد في رواية المسند .
وعن الحسن أن أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود اختلفا في الصلاة في الثوب
الواحد فقال أبي : لا بأس به قد صلى النبي صلى الله عليه وسلم في ثوب واحد ، فالصلاة فيه جائزة ،
وقال ابن مسعود إنما كان ذلك إذا كان الناس لا يجدون الثياب ، وأما إذا
وجدوها فالصلاة في ثوبين فقام عمر رضي الله عنه فوقف على المنبر فقال القوم ما قال
أبي ولم نأل ابن مسعود . رواه عبد الرزاق في جامعه .
وفي رواية له عن أبي هريرة أن رجلا قال : يا رسول الله ، يصلي الرجل في الثوب
الواحد فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أو لكل منكم ثوبان .
وبه ( عن عطاء ، عن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى قاعدا ) أي بعذر في الفريضة
وبغير عذر في النافلة ، ( وقائما ) أي أحيانا ( ومحتبيا ) الاحتباء ضم الساق إلى
البطن بثوب أو باليدين ، ومنه حديث : الاحتباء حيطان العرب ، أي يقوم بالاستناد إلى
الجدار ، ولعله محمول على حالة العذر أو النافلة .
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 147
مساهمون: ملا علي القاري
ص١٤٧