كثرة الركوع والسجود ( فقال أبو ذر ألم أتم الركوع والسجود ) أي بالاطمئنان
والاعتدال في مقام الشهود ، وفيه إيماء إلى ما ورد من أن أسوأ الناس سرقة الذي
يسرق من صلاته لا يتم ركوعها وسجودها ( قال بلى قال أبو ذر فإني سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول : من سجد لله سجدة رفعه الله درجة في الجنة فأحببت
أن تؤتى لي درجات ) أي تعطى ( أو تكتب لي درجات ) أي تنالت .
وحاصله أن زيادة العبادة من حيث الكمية أفضل من زيادتها من حيث الكيفية
واختلف العلماء في هذه القضية .
( وفي رواية ) أي لأبي حنيفة ( عن إبراهيم ) أي النخعي ( عن
من حدثه أنه مر بأبي ذر بالربذة ) بفتح الراء والموحدة والذال
المعجمة موضع قريب من المدينة فيه مدفن أبي ذر ( وهو يصلي صلاة خفيفة يكثر
فيها الركوع والسجود ، فلما أسلم أبو ذر ) أي عن صلاته ( قال له الرجل :
تصلي ) أي أتصلي ( هذه الصلاة ) أي الخفيفة ؟ ( وقد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم )
جملة حالية ( فقال أبو ذر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من سجد لله سجدة رفعه
الله بها درجة في الجنة " فلذلك أكثر فيها ) أي في صلاتي ( السجود )
والحديث رواه أحمد عن أبي ذر ولفظه : من سجد لله سجدة كتب له بها حسنة ،
وحط عنه خطيئة ، ورفع له بها درجة ، ورواه الطبراني عن أبي أمامة مرفوعا : استكثروا
من السجود فإنه ما من عبد يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة ، ورواه أحمد
والطحاوي والروياتي عن أبي ذر بلفظ : من ركع ركعة أو سجد سجدة رفعه الله بها
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 126
مساهمون: ملا علي القاري
ص١٢٦