لهما أو الخطاب يعمهما من غيرهما ( صواحب يوسف ) أي كصاحبات يوسف في
دلالتكن في غير طريق الحق ، والصواب بعدم علمكن بحقيقة هذا الباب ( مري أبا
بكر فليصل بالناس ) أي إماما لهم ( فلما نودي بالصلاة ) أي أقيم لها سمع
النبي صلى الله عليه وسلم المؤذن وهو بلال أو غيره ( وهو ) أي والحال أن المؤذن ( يقول حي على
الصلاة ) أي أولا أو ثانيا والمعنى هلموا إليها واحضروا لديها ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
ارفعوني ) أي عن مقامي وأعينوني على قيامي ، ( فإني أريد أروح إلى الصلاة ) فإنها قرة
عيني وراحة قلبي بلا ملال كما يشير إليه حديث أرحنا يا بلال فقالت عائشة ( قد
أمرت ) أي أنت أو أنا بأمرك ( أبا بكر أن يصلي بالناس ، وأنت في عذر ) عند الله ثم
قال ( ارفعوني فإنه جعلت قرة عيني ) أي لذة لذاتي ، وراحة حياتي ( في الصلاة )
أي في أدائها مع الجماعة فإنها مشيرة إلى مقام الجمع بين الواحدة والكثرة ، وإنها
معراج الأرواح ، ومدراج الأشباح ( قالت عائشة : فرفع بين اثنين ) من خدامه ،
( وقدماه تخدان ) بضم الخاء المعجمة وتشديد الدال أي تخدعان أي تشحان
وتوشران في الأرض من كمال ضعفه حال قيامه ، ( فلما سمع أبو بكر مجئ رسول
الله صلى الله عليه وسلم ) أي أدركه مجيئه وصوت رجله عليه الصلاة والسلام ( تأخر ) أي قبل
شروعه ، ( فأومأ ) بهمزتين أي فأشار ( إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي بعدم التأخر
( فجلس النبي صلى الله عليه وسلم عن يسار أبي بكر ) أي لأنه جاء من جانب الحجرة ، وليقيم أبو
بكر بمنزلة الواحد عن يمينه .
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 99
مساهمون: ملا علي القاري
ص٩٩