يصلي فرضا أو نفلا ( فلم يرد عليه السلام ) كما كان في الصلاة قبل أن يحرم
الكلام ، ( فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي عن صلاته ( قال ابن مسعود ) : ظنا
منه إن عدم رد سلامه نشأ من غضب له عليه السلام في مقامه ( أعوذ بالله من سخط
نعمة الله ) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه عد نعمته ونعمة الله من أسمائه الكرام ( قال النبي
صلى الله عليه وسلم وما ذاك ) أي وأي شئ سبب ذلك التعوذ ( قال سلمت عليك ) أي على
عادتي ، ( فلم ترد علي ) فظننت أنك غضبان علي في حالتي ( قال : إن في
الصلاة لشغلا ) بضمتين وليسكن الثاني وبفتحتين وفتحة أي مشغلة عن رد السلام
وغيره من الكلام ( قال ابن مسعود فلم نرد ) أي نحن معشر الصحابة ( السلام على
أحد من يومئذ ) ولا نسلم على أحد أيضا من حينئذ ، وقد روى الترمذي عن زيد بن
أرقم قال كنا نتكلم خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة يكلم الرجل منا حاضرا إلى جنبه
حتى نزلت : ( وقوموا لله قانتين ) فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام فالقنوت
بمعنى السكوت وقيل الخضوع ، والخشوع .
هذا وقوله عليه الصلاة والسلام : إن في الصلاة لشغلا رواه الشيخان وأبو داود
وابن ماجة ، عن ابن مسعود ، وقد رواه مسلم من حديث معاوية بن الحكم السلمي
قال : بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعطس رجل من القوم فقلت له : يرحمك الله
فرماني القوم بأبصارهم فقلت : وا ثكل أمياه ما شأنكم تنظرون إلي فجعلوا يضربون
بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يصمتوني لكني سكت ، فلما صلى رسول الله
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 95
مساهمون: ملا علي القاري
ص٩٥