الزهراء ، ثم إخراج علي أمير المؤمنين من ذلك البيت بالعنف . لذا ، فقد
اتجهت الأنظار إلى محاولات من نوع آخر تهدف إلى إبعاد شبح
العنف أو وسائله عن أن تنالها ذهنية الناس العاديين .
وكان من مفردات هذا الاتجاه سكوت فريق من الناس عن
ذكر المحسن ، مع إمكان الاعتذار عن هذا السكوت بأنه إنما يتصدى
للحديث عمن عاش من أبناء علي وفاطمة ( ع ) .
ولكن ذلك كله لما لم يكن كافيا في تحقيق النتائج المرجوة .
فإن وجود محسن في جملة أولاد الزهراء ( ع ) ، كالنار على
المنار ، وكالشمس في رابعة النهار . وليس من السهل تجاهله ، أو إنكاره ،
فقد لجأ البعض إلى إبعاد الشبهة عن أولئك الذين تسببوا في قتل هذا
الجنين المظلوم . وتجرؤا على سيدة نساء العالمين . ولكن بطريقة ذكية ،
تحمل في طياتها إنكارا مبطنا ، وإبطالا لمقولة حصول الإسقاط ، من
حيث نفي موضوعه .
فادعوا : أن محسنا قد ولد في عهد النبي ( ص ) ، فسماه النبي
( ص ) " محسنا " .
ويذكرون في كيفية ذلك ما من شأنه أن يلحق الإهانة بعلي
( ع ) حيث تظهر الرواية : إصرار علي ( ع ) ثلاث مرات على أن يسمي
المولود حربا ، وإصرار الرسول ( ص ) على خلافه . .
حيث يراد الايحاء بأن عليا ( ع ) كان يعيش خلقية الرجل
المحارب ، فلا يفكر بما سوى ذلك . وتكون نتيجة ذلك بصورة ظاهرها
العفوية هي أنه ( ع ) كان يقتل الناس في الحروب ، لأن لديه شهوة قتل
الناس .
مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 112
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١١٢