ممن تخلف ، راجع ص 99 .
وهو استدلال غير موفق ، لأن الآية المباركة لا ربط لها
بخيانتهم للنبي ( ص ) . نعم هي تدل على عدم إيمان من لا يرضى
بحكم النبي ( ص ) ، إلا إذا كانوا يظهرون القبول ، ثم إذا خلوا إلى
أنفسهم غمزوا في حكمه ( ص ) .
كما أن لعن النبي للمتخلف لا يدل على خيانة المتخلف . بل
يدل على عصيانه ومخالفته لأمر النبي ( ص ) . ويدل أيضا على عدم
إيمان من يلعنه النبي ( ص ) .
وقد يكون مقصود المستدل : أنهم حين رفضوا حكم النبي ،
وعصوا أمره ، لم يفعلوا ذلك بصورة علنية بل بصورة خيانية فيها
التفاف وتملص واحتيال ، وإظهار خلاف الواقع ، ظهر منه أن ما
يظهرونه من إيمان وطاعة وحرص عليه في مرضه لم يكن على
حقيقته .
7 - شك عمر في النبوة :
واستدل على أن أن عمر كان شاكا دائما في نبوة النبي بقول
عمر في الحديبية : " ما شككت في نبوة محمد مثل شكي يوم
الحديبية " ص 100 .
ونقول :
إن قول عمر هذا لا يدل على أنه كان شاكا دائما في نبوة نبينا
( ص ) ، وإنما يدل على أنه كان يشك كثيرا في النبوة ، وأن ذلك قد
حصل له مرارا عديدة ، لكن شكه في الحديبية كان أشدها وأعمقها .
مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 372
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٧٢