كما أن الإمام الصادق ( ع ) قد أمر أصحابه بأن ينزهوه عن
السب ، ولا يكونوا قوما سبابين ، ليقال : رحم الله جعفرا قد أدب
أصحابه فأحسن تأديبهم .
أما اللعن الذي معناه الدعاء على الشخص بأن يبعده الله عن
رحمته ، فهو شأن آخر ، وقد لعن الله سبحانه في كتابه الكريم فئات
كثيرة . كما أنه سبحانه قد أظهر الرضى عن لعن المؤمنين لبعض
الفئات ، حين قال : * ( أولئك يلعنهم الله ، ويلعنهم اللاعنون ) * .
ولعل سبب ذلك هو أن اللعن يستبطن إعلان البراءة والإدانة
للانحراف الذي اختاروه ، ولكل سلوك عدواني ، أو عمل إجرامي
اقترفوه . ولا يستهدف الانتقاص الشخصي منهم ، كما هو الحال
بالنسبة للسب .
2 - شك النبي في نبوته :
وذكر أيضا : " إن السنة يقولون : إن رسول الله كان شاكا في
نبوته " . واستدل على ذلك بما رووه عن النبي ( ص ) : أنه قال : " ما أبطأ
علي جبرائيل مرة إلا وظننته أنه نزل على ابن الخطاب " ص 91 .
وقد كان بإمكان المستدل أن يضيف إلى ما ذكره الآية القرآنية
الدالة على أنه ( ص ) خاتم النبيين ، والحديث الصريح بأنه ( ص ) لا نبي
بعده . ليتم الاستدلال بذلك . إذ بدون ذلك قد يجاب عنه بأنه لا مانع
من اجتماع نبيين في آن واحد ، مثل موسى وهارون ( ع ) ، وغيرهما من
الأنبياء .
مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 368
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٦٨