ب : زوجة فرعون :
وفي الجهة المقابلة تقف المرأة المجاهدة الصابرة آسية بنت مزاحم
الشهيدة . ونوضح ما نرمي إليه في حديثنا عنها فيما يلي من نقاط :
1 - إن آسية بنت مزاحم امرأة في مقابل رجل ، هو فرعون
بالذات .
2 - وفرعون هذا هو الزوج المهيمن والقوي ، وهو يتعامل مع
هذه المرأة الصالحة من موقع الزوجية .
3 - وفرعون الرجل والزوج ، لا يملك شيئا من المثل والقيم
الإنسانية والرسالية ، ولا يردعه رادع عن فعل أي شئ ، وفي أي موقع
من مواقع حياته ، فهو يسترسل مع شهواته ، وطموحاته ، ومصالحه ، بلا
حدود ولا قيود ، ودونما وازع أو رادع .
أما آسية فعلى النقيض من ذلك ، ترى نفسها محكومة لضوابط
الدين والقيم والمثل ، وهي تهيمن على كل وجودها فلا تستطيع أن
تسترسل في حركتها ، ولا يمكنها أن تتوسل بكل ما يحلو لها .
4 - وفرعون يمثل أقصى حالات الاستكبار في عمق وجوده ،
وذاته ، حتى ليدعي الربوبية ، ويقول للناس : " أنا ربكم الأعلى " ، فلا
يرى أن أحدا قادر على أن يخضعه ، أو أن يملي عليه رأيه وإرادته ، بل
تراه يحمل في داخله الدوافع القوية لسحق كل من يعترض سبيل
أهوائه وطموحاته .
فرعون هذا تتحداه امرأته ! ! في صميم كبريائه ، وفي رمز
استكباره وعلوه ، وعنفوانه ، وعمق طموحاته ، في ادعائه الربوبية ، وفي
مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 71
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٧١