إننا بحاجة إلى ذلك ، لأنه يعمق ارتباطنا بفاطمة عليها السلام ،
ويدخل فاطمة إلى قلوبنا ، ويمزجها بالروح وبالمشاعر وبالأحاسيس ،
ليزداد تفاعلنا مع ما تقول وما تفعل ، ونحس بما تحس ، ونشعر بما
تشعر ، ونحب من وما تحب ، ونبغض من وما تبغض ، ويؤلمنا ما يؤلمها
ويفرحنا ما يفرحها ، فيزيدنا ذلك خلوصا وطهرا وصفاء ونقاء ، ومن ثم
هو يزيد في معرفتنا بحقيقة ظالميها والمعتدين عليها ، ويعرفنا حجم ما
ارتكب في حقها ، ومدى سوء ذلك وقبحه .
قيمة الزهراء عليها السلام :
قد يتساءل بعض الناس ، ويقول :
إن إشراك الزهراء ( ع ) في قضية المباهلة لا دلالة له على عظيم
ما لها ( ع ) من قيمة وفضل ، فإنه ( ص ) إنما جاء بأهل بيته ( ع ) ، لأنهم
أعز الخلق عليه ، وأحبهم إليه ، ليثبت أنه على استعداد للتضحية حتى
بهؤلاء من أجل هذا الدين ، ولا دلالة في هذا على شئ آخر .
ونقول في الجواب : لقد أشرك الله سبحانه الزهراء في قضية لها
مساس ببقاء هذا الدين ، وحقانيته ، وهي تلامس جوهر الإيمان فيه إلى
قيام الساعة ، وذلك لأن ما يراد إثباته بالمباهلة هو بشرية عيسى عليه
السلام ، ونفي ألوهيته .
وقد خلد القرآن الكريم لها هذه المشاركة لكي يظهر أنها عليها
السلام قد بلغت في كمالها وسؤددها وفضلها مبلغا عظيما ، وبحيث
جعلها الله سبحانه وتعالى بالإضافة إلى النبي والوصي والسبطين ،
وثيقة على صدق النبي ( ص ) فيما يقول ، حيث إن الله سبحانه هو
مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 45
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٤٥