غير أن بعض المعارف قد تحتاج إلى مقدمات تسهل علينا
استيعابها ، وتؤهلنا للاستفادة منها بالنحو المناسب ، فتمس الحاجة إلى
التدرج في طي مراحل في هذا السبيل ، تماما كطالب الصف الأول ،
فإنه لا يستطيع عادة أن يستوعب - بالمستوى المطلوب - المادة التي
تلقى على طلاب الصف الذي هو في مرحلة أعلى كالطالب الجامعي
مثلا ، بل لا بد له من طي مراحل تعده لفهم واستيعاب ذلك كله
تمهيدا للانتفاع به .
وكلما قرب الإنسان من الله ، زادت حاجته إلى معارف
جديدة تتناسب مع موقعه القربى الجديد ، واحتاج إلى المزيد من
الصفاء ، والطهر ، وإلى صياغة مشاعره وأحاسيسه وانفعالاته ، بل كل
واقعه وفقا لهذه المستجدات .
وهذا شأن له أصالته وواقعيته ولا يتناسب مع مقولة : هذا علم
لا ينفع من علمه ولا يضر من جهله .
وإذا كان الإمام الصادق عليه السلام لم يترفع عن الخوض في
أمر كهذا ، حين سئل عن هذا الموضوع فأجاب . فهل يصح منا نحن
أن نترفع عن أمر تصدى للإجابة عنه الإمام ( ع ) دونما اضطرار ، وهو
الأسوة والقدوة ؟ ! .
إذن . . نحن بحاجة لمعرفة ما لفاطمة ( ع ) من مقام علي وكرامة
عند الله ، ومعرفة ما لها من فضل على باقي الخلائق ، وبحاجة إلى
معرفة أنها سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين ، وأنها أفضل من
مريم ( ع ) ، ومن كل من سواها ، حتى لو كانت مريم ( ع ) سيدة نساء
عالمها .
مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 44
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٤٤