مما جعلنا أمام خيار وحيد ، وهو مصارحة الناس بالحقيقة ،
وتعريفهم أن قضية الزهراء ( ع ) ، إنما كانت مفردة واحدة إلى
جانبها عشرات أمثالها ، مما قد يكون أهم وأولى بالتصدي للبحث
والتصويب .
ولعل من حق القارئ علينا أن لا نطيل انتظاره حين
يصبح من الضروري تقديم مجموعة ( عينة ) من تلك الأقاويل ،
لتكون دليل وفاء بالوعد ، وإشارة إلى أننا باقون مع هذا الإسلام
العزيز على العهد . فإن ما لا يدرك كله لا يترك جله .
أما فيما يرتبط بالاستقصاء لكل ما صدر عن البعض من
أقاويل مكتوبة أو مسجلة . فذلك خارج فعلا عن حدود الوسع
والطاقة لأنه يحتاج إلى عمر لنا جديد ومديد . على أننا لا نرى
ضرورة لذلك ، فإن القليل قد يعطي صورة أو يغني عن الكثير
الذي جاء تعبيرا صريحا عن المشروع الكبير الذي يعمل له هذا
البعض ، والرامي إلى استبدال القديم الأصيل والثابت بالبرهان
القاطع من تراثنا وعقائدنا المتوارثة ( على حد تعبيره ) ، بما
يعتبره جديدا وفريدا . . ودون أن ينتصر لهذا الجديد بدليل علمي
يثبت أمام النقد .
ولذلك تراه يطعم أدلته أو يطورها ، باتجاه ما يدعيه حسب
الظروف ، في إصرار ظاهر منه على مدعاه ، الذي لم يزل
عاجزا عن الاستدلال العلمي الصحيح عليه ، الأمر الذي يوحي
بأنها أفكار جاهزة يبحث لها عن دليل يستنسبه لها ، ربما لأنه
مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة تقديم 14
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
صتقديم ١٤