جذاذ عشرين وسقا من ماله ، فلما حضرته الوفاة جلس ثم تشهد ، ثم قال :
أما بعد فإن أحب الناس إلي غنى بعدي لأنت ، وإن أعز الناس علي بعدي
فقرا لأنت ، فإني كنت نحلتك جذاذ عشرين وسقا فأجعلها للمساكين .
3105 - حدثنا أبو زرعة ، ثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب بن أبي
حمزة ، عن الزهري ، أخبرني عروة بن الزبير ، أن أسامة بن زيد أخبره ، أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب على حمار على إكاف على قطيفة فدكية ، وأردف
أسامة بن زيد وراءة يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج ،
وذلك قبل وقعة بدر ، فسار حتى مر بمجلس فيهم عبد الله بن أبي ابن سلول ،
وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أبي ، فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين
والمشركين عبدة الأوثان واليهود ، وفي المسلمين عبد الله بن رواحة ، فلما
غشيت المجلس عجاجة الدابة خمر ابن أبي وجهه بردائه ، وقال : لا تغبروا
علينا ، فسلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم وقف فنزل ، فدعاهم إلى عز وجل ،
وقرأ عليهم القرآن ، فقال عبد الله بن أبي ابن سلول : أيها المرء إنه لا أحسن
مما تقول إن كان حقا فلا تؤذنا به في مجالسنا ، وارجع إلى رحلك ، فمن
جاءك فاقصص عليه ، فقال عبد الله بن رواحة : فاغشنا به في مجالسنا ، فإنا
نحب ذلك ، فاستب المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتناورون ،
فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخففهم حتى سكتوا ، ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم دابته
حتى دخل على سعد بن عبادة ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
( يا سعد ألم تسمع ما قال أبو حباب ؟ - يريد عبد الله بن أبي -
قال كذا وكذا ) فقال سعد بن عبادة : يا رسول الله اعف عنه واصفح ،
فوالذي نزل الكتاب لقد جاءك الله بالحق الذي أنزل عليك ، ولقد
اصطلح أهل هذه الحرة على أن يتوجوه ، فعصبوه بالعصابة ، فلما
هامش
3105 تقدم ( 268 ) .