والسدي يقرأونها فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى ( 1 ) وصرح عمران بن
حصين الصحابي بنزول هذه الآية في المتعة وأنها لم تنسخ حتى قال رجل فيها
برأيه ما شاء ( 2 ) ونص على نزول الآية في المتعة مجاهد أيضا فيما أخرجه عنه
الطبري في تفسيره الكبير ( 3 ) .
ويشهد لذلك أن الله سبحانه قد أبان في أوائل السورة حكم النكاح
الدائم بقوله عز من قائل : " فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث
ورباع " إلى أن قال : " وآتوا النساء صدقاتهن نحلة " فلو كانت هذه الآية في
بيان " الدائم " أيضا للزم التكرار في سورة واحدة ، أما إذا كانت لبيان
المتعة فإنها تكون لبيان معنى جديد ، وأولو الألباب ممن تدبروا القرآن الحكيم
علموا أن سورة النساء قد اشتملت على بيان الأنكحة الإسلامية كلها ،
فالدائم وملك اليمين تبينا بقوله تعالى : " فانكحوا ما طاب لكم من النساء
مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم "
ونكاح الإماء مبين بقول تعالى : " ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح
هامش
( 1 ) أخرج ذلك عنهم غير واحد من الأعلام كالإمام الطبري حول الآية من أوائل
الجزء الخامس من تفسيره الكبير ، والزمخشري أرسل هذه القراءة في كشافه عن ابن
عباس إرسال المسلمات ونقل عياض عن المازري - كما في أول باب نكاح المتعة من
شرح صحيح مسلم للإمام النووي - : إن ابن مسعود قرأ فما استمتعتم به منهن إلى أجل ،
والرازي ذكر في تفسير الآية أنه روى عن أبي بن كعب أنه كان يقرأ فما استمتعتم به
منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن ( قال ) وهذا أيضا هو قراءة ابن عباس ( قال )
والأمة ما أنكروا عليهما في هذه القراءة " قال " : فكان ذلك إجماعا من الأمة على صحة
هذه القراءة إلى آخر كلامه في ص 201 من الجزء 3 من تفسيره الكبير .
( 2 ) ستقف على كلامه في هذا الشأن قريبا .
( 3 ) راجع ص 9 من جزئه الخامس .