لكن الشافعي قرأها في الجهريات جهرا وفي الإخفاتيات إخفاتا عدها
آية من فاتحة الكتاب ، وهذا قول أحمد بن حنبل وأبي ثور وأبي عبيد ،
واختلف المنقول عن الشافعي في أنها آية من كل سورة عدا براءة أم أنها
ليست بآية من غير أم الكتاب فنقل عنه القولان جميعا ، لكن المحققين من
أصحابه قد اتفقوا على أن البسملة قرآن من سائر السور ( 1 ) وتأولوا القولين
المنقولين عن إمامهم الشافعي ( 2 ) .
أما نحن - معشر الإمامية - فقد أجمعنا - تبعا لأئمة الهدى من أهل
بيت النبوة - على أنها آية تامة من السبع المثاني ومن كل سورة من القرآن
العظيم ما خلا براءة ، وإن من تركها في الصلاة عمدا بطلت صلاته سواء
أكانت فرضا أم كانت نفلا وأنه يجب الجهر بها فيما يجهر فيه بالقراءة وأنه
يستحب الجهر بها فيما يخافت فيه ( 3 ) وأنها بعض آية من سورة النمل ونصوص
أئمتنا في هذا كله متضافرة متواترة تواترا معنويا وأساليبها ظاهرة في الانكار
على مخالفيهم فيها كقول الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام ( 4 ) ما لهم ؟ !
عمدوا إلى أعظم آية في كتاب الله عز وجل فزعموا أنها بدعة إذا أظهروها
وهي بسم الله الرحمن الرحيم ا ه .
هامش
( 1 ) نقل اتفاقهم هذا وتأولهم لقولي أمامهم جماعة من الأعلام أحدهم الرازي حول
البسملة من تفسيره الكبير صفحة 104 من جزئه الأول
( 2 ) وذلك أنهم قالوا لم يختلف النقل عنه في أصل المسألة وإنما اختلف النقل عنه
في أنها آية تامة من سائر السور أو أنها بعض آية من كل سورة .
( 3 ) إن للإمام الرازي حول البسملة من تفسيره الكبير عدة حجج على الجهر بها وقد
نقل في الثالثة منها أن عليا رضي الله عنه كان مذهبه الجهر ب ( بسم الله الرحمن الرحيم )
في جميع الصلوات . وقال : إن هذه الحجة قوية في نفسي راسخة في عقلي لا تزول البتة .
( 4 ) نقله عنه الإمام الطبرسي حول البسملة من الجزء الأول من مجمع البيان .