واحد من أعلامهم ( 1 ) .
ولعل المحققين منهم في هذا العصر على رأينا كما شافهني به غير واحد
منهم ، غير أنهم لا يجرؤون على مبادهة العامة بذلك ، وربما يمنعهم الاحتياط
فإن التفريق بين الصلوات مما لا خلاف فيه ، وهو أفضل بخلاف الجمع ،
لكن فاتهم أن التفريق قد أدى بكثير من أهل الأشغال إلى ترك الصلاة
كما شاهدناه عيانا بخلاف الجمع فإنه أقرب إلى المحافظة على أدائها ، وبهذا
يكون الأحوط للفقهاء أن يفتوا العامة بالجمع وأن ييسروا ولا يعسروا
- يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر - وما جعل عليكم في الدين
من حرج - والدليل على جواز الجمع مطلقا موجود والحمد لله سنة صحيحة
صريحة كما سمعت ، بل كتابا محكما مبينا ، ألا تصغون لأتلو عليكم من
محكماته ما يتجلى به أن أوقات الصلوات المفروضة ثلاثة فقط ، وقت
لفريضتي الظهر والعصر مشتركا بينهما ، ووقت لفريضتي المغرب والعشاء على
الاشتراك بينهما أيضا ، وثالث لفريضة الصبح خاصة ، فاستمعوا له وانصتوا
" أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر
كان مشهودا " .
قال الإمام الرازي حول تفسيرها - من سورة الإسراء ص 428 من
الجزء الخامس من تفسيره الكبير - ما هذا لفظه : فإن فسرنا الغسق بظهور
هامش
( 1 ) كالزرقاني في شرحه للموطأ وسائر من علق على حديث ابن عباس في الجمع
بين الصلاتين ممن شرح الصحاح والسنن كالعسقلاني والقسطلاني وغيرهما .