التمر ( 1 ) في السفر مع فقد الماء ( 2 ) ، وكرهه الحسن البصري وأبو العالية رفيع بن
مهران ، وقال عطاء بن أبي رباح : التيمم أحب إلي من الوضوء بالحليب
واللبن ( 3 ) وجوز الأوزاعي الوضوء والغسل بسائر النبيذ ( 4 ) بل بسائر المائعات
الطاهرة ( 5 ) .
حجة الإمامية ومن يرى في هذه المسألة رأيهم - مضافا إلى الأصول
العملية - كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وإجماع الأمة .
أما الكتاب فقوله تعالى : " فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا
بوجوهكم وأيديكم " إذ أطلق الأمر بالتيمم مع فقد الماء ولم يجعل وسطا
بينه وبين الصعيد .
وأما السنة فحسبنا قوله صلى الله عليه وآله : الصعيد الطيب وضوء المسلم إن لم يجد
الماء ، الحديث . وهو كالآية في الإطلاق وعدم الواسطة .
وأما الإجماع فلأن أهل القبلة كافة في هذه المسألة على رأي واحد ،
هامش
( 1 ) النبيذ فعيل بمعنى مفعول وهو الماء الذي ينبذ فيه نحو التمر والزبيب لتخرج
حلاوته إلى الماء وهو نوعان مسكر وغير مسكر ومحل النزاع هنا إنما هو غير المسكر ، أما
المسكر فلا خلاف في عدم جواز الوضوء به نبيذا كان أم غير نبيذ .
( 2 ) هذا القول متواتر عن أبي حنيفة وقد نقله عنه ابن رشد في بداية المجتهد والإمام
الرازي حول آية التيمم ص 375 من الجزء 3 من تفسيره الكبير ، وأورده السندي في
باب الوضوء بالنبيذ من تعليقته على سنن ابن ماجة نقلا عن أبي حنيفة والثوري .
( 3 ) نقل البخاري في أول باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ ولا المسكر من صحيحه عن
كل من الحسن البصري وأبي العالية وعطاء ما قد نقلناه في الأصل عنهم فراجع .
( 4 ) كما نص عليه القسطلاني في ص 43 من الجزء الثاني من إرشاد الساري .
( 5 ) كما نقل ذلك عنه الإمام الرازي في ص 375 من الجزء 3 من تفسيره إذ قال :
ذهب الأوزاعي والأصم إلى أنه يجوز الوضوء والغسل بسائر المائعات الطاهرة .