باب الوضوء من سننه وصححه الأئمة كافة عن علقمة أنه سأل ابن مسعود
فقال له : من كان منكم مع رسول الله ليلة الجن ؟ فقال : ما كان معه أحد
منا .
ولو فرض صحته وعدم معارضته لكانت آية التيمم ناسخة له لأن ليلة
الجن كانت في مكة قبل الهجرة وآية التيمم مدنية بلا خلاف ( 1 ) .
ويجوز حمل الحديث - لو فرضت صحته - على أنه كان في الإداوة مع
الماء تميرات قليلة يابسة لم تخرج الماء عن الإطلاق وما غيرت له وصفا .
واحتج الأوزاعي والأصم ومن رأى رأيهما في الوضوء والغسل بسائر
المائعات الطاهرة وأن الله تعالى إنما أمر بالغسل والمسح وهما كما يتحققان
بالماء المطلق يتحققان بغيره من المائعات الطاهرة .
والجواب : إن الله عز وجل أوجب التيمم عند عدم الماء فتجويز الوضوء
بغيره يبطل ذلك وهذا ما يجعل الغسل المأمور به في الآية مقيدا بالماء كما هو
واضح والحمد لله على الفهم .
ولعل الحنفية إنما جوزوا الوضوء باللبن الممزوج بالماء فيما حكي عنهم ( 2 )
استنادا إلى ما استند إليه الأوزاعي والأصم حاتم بن عنوان البلخي .
هذه ما يسر الله تعالى لعبده وابن عبديه ، عبد الحسين بن الشريف
يوسف بن الجواد بن إسماعيل بن محمد بن محمد بن شرف الدين إبراهيم بن
هامش
( 1 ) كان الوضوء قبلها سنة مستحبة ولم يكن التيمم مشروعا حتى نزلت آيته بعد
الهجرة .
( 2 ) ممن حكى ذلك عنهم الإمام القسطلاني في باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ ولا
المسكر ص 44 من الجزء الثاني من إرشاد الساري وإليك نصه بلفظه قال : وأما اللبن
الخالص فلا يجوز التوضؤ به إجماعا فإن خالطه ماء فيجوز عند الحنفية ا ه .