تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل والمسائل — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
بمقدار مدة انتفاعه . وإذا بقي من المنفعة ما ليس هو المقصود بالعقد ، مثل أن ينقطع الماء عن الأرض المستأجرة للزرع ويمكن الانتفاع بها بوضع حطب ونصب خيمة ، وكذلك الدار المتهدمة يمكن نصب خيمة فيها ، والأرض التي غرقت يمكن صيد السمك منها ، فهل تبطل الإجارة هنا أو يكون هذا كالنقص الذي يملك به الفسخ ؟ على وجهين ( أحدهما ) تبطل ، وهو قول أكثر العلماء ، كأبي حنيفة ومالك والشافعي في صورة الهدم ، لأن هذه المنفعة لما لم تكن هي المقصودة بالعقد كان وجودها وعدمها سواء ( والثاني ) يملك الفسخ ، وهو نص الشافعي في صورة انقطاع الماء . وقد اختاره القاضي وابن عقيل في بعض المواضع . والأول اختاره غيرهما من الأصحاب .
فصل إذا تبين هذا فإذا استأجر أرضاً للزرع فقد ينقطع الماء عنها أو تغرق قبل الزرع ، وقد ينقطع الماء عنها أو تغرق أو يصيب الزرع آفة بعد زرعها وقبل وقت الحصاد ، فما الحكم في هذه المسائل ؟ المنصوص عن أحمد والأصحاب وغيرهم في انقطاع الماء - أن انقطاعه بعد الزرع كانقطاعه قبله ، إن حصل معه بعض المنفعة وجب من الأجرة بقسط ذلك وإن تعطلت المنفعة كلها فلا أجرة قال أحمد بن القاسم : سألت أبا عبد الله : عن رجل اكترى أرضاً يزرعها وانقطع الماء عنها قبل تمام الوقت ؟ قال : يحط عنه من الأجرة بقدر ما لم ينتفع بها أو بقدر انقطاع الماء عنها . فصرح بأن انقطاع الماء بعد الزرع يوجب أن يحط عنه من الأجرة بقدر ما نقص من المنفعة ، وعلى هذا أصحابنا من غير خلاف أعلمه . وذكر القاضي وغيره أنه إذا اكترى أرضاً للزرع فزرعها ثم أصابها غرق أو آفة غير الشرب فلم ينبت لزمه الكراء وذكر أن أحمد نص ( 1 ) على ذلك
هامش
( 1 ) بهامش الأصل وجدت بخطه " لعل لفظ أحمد في نفي ضمان الزرع "