تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل والمسائل — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
بذاته . والمعتزلة تنفي قيام الصفات والأفعال به وتسمى الصفات أعراضاً والأفعال حوادث ، ويقولون لا تقوم به الأعراض ولا الحوادث ، فيتوهم من لم يعرف حقيقة قولهم أنهم ينزهون الله تعالى عن النقائص والعيوب والآفات . ولا ريب أن الله يحب تنزيهه عن كل عيب ونقص وآفة ، فإنه القدوس السلام الصمد السيد الكامل في كل نعت من نعوت الكمال كمالاً يدرك الخلق حقيقته ، منزه عن كل نقص تنزيهاً لا يدرك الخلق كماله . وكل كمال ثبت لموجود من غير استلزام نقص فالخالق تعالى أحق به وأكمل فيه منه ، وكل نقص تنزه عنه مخلوق فالخالق أحق بتنزيهه عنه وأولى ببراءته منه . روينا من طريق غير واحد كعثمان بن سعيد الدارمي وأبي جعفر الطبري والبيهقي وغيرهم في تفسير علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى ( الصمد ) قال : السيد الذي قد كمل في سؤدده ، والشريف الذي قد كمل في شرفه ، والعظيم الذي قد كمل في عظمته ، والحكيم الذي قد كمل في حكمته ، والغني الذي قد كمل في غناه ، والجبار الذي قد كمل في جبروته ، والعالم الذي قد كمل في علمه ، والحليم الذي قد كمل في حلمه ، وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد ، وهو الله عز وجل ، هذه صفته لا تنبغي إلا له ليس له كفؤ ولا كمثله شيء ، سبحانه الواحد القهار . وهذا التفسير ثابت عن عبد الله بن أبي صالح عن علي بن أبي طلحة الوالبي ، لكن يقال أنه لم يسمع التفسير من ابن عباس ، ولكن مثل هذا الكلام ثابت عن السلف ، وروي عن سعيد بن جبير أنه قال : الصمد الكامل في صفاته وأفعاله . وثبت عن أبي وائل شقيق بن سلمة أنه قال : الصمد السيد الذي انتهى سؤدده . وهذه الأقوال وما أشبهها لا تنافي ما قاله كثير من السلف كسعيد بن المسيب وابن جبير ومجاهد والحسن والسدي والضحاك وغيرهم من أن الصمد هو الذي لا جوف له ، وهذا منقول عن ابن مسعود وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه