تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل والمسائل — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
( وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان ) إلى قوله ( أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله ، وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك ) فهذا من كلام الكفار والمنافقين ، إذا أصابهم نصر وغيره من النعم قالوا هذا من عند الله ، وإن أصابهم ذل وخوف وغير ذلك من المصائب قالوا هذا من عند محمد بسبب الدين الذي جاء به ، فإن الكفار كانوا يضيفون ما أصابهم من المصائب إلى فعل أهل الإيمان . وقد ذكر نظير ذلك في قصة موسى وفرعون قال تعالى ( ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون ، فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ) ونظيرة قوله تعالى في سورة يس ( قالوا ربنا يعلم أنا إليكم لمرسلون ، وما علينا إلا البلاغ المبين ، قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم ) فأخبر الله تعالى أن الكفار كانوا يتطيرون بالمؤمنين فإذا أصابهم بلاء جعلوه بسبب أهل الإيمان ، وما أصابهم من الخير جعلوه من الله عز وجل ، فقال تعالى ( فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ) والله تعالى نزل أحسن الحديث ، فلو فهموا القرآن لعلموا أن الله أمرهم بالمعروف ونهاهم عن المنكر ، أمر بالخير ونهى عن الشر ، فليس فيما بعث الله به رسله ما يكون سبباً للشر ، بل الشر حصل بذنوب العباد ، فقال تعالى ( ما أصابك من حسنة فمن الله ) أي ما أصابك من نصر ورزق وعافية فمن الله نعمة أنعم بها عليك وإن كانت بسبب أعمالك الصالحة فهو الذي هداك وأعانك ويسرك لليسرى . ومن عليك بالإيمان وزينه في قلبك وكره إليه الكفر والفسوق والعصيان . وفي آخر الحديث الصحيح الإلهي حديث أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى " يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد
مجموعة الرسائل والمسائل — صفحة 138 | ابن تيمية / السيد محمد رشيد رضا