تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل والمسائل — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
على موسى لأنه لام غيره لأجل المصيبة التي حصلت له بفعل ذلك وتلك المصيبة كانت مكتوبة عليه . وقد قال تعالى ( ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه ) وقال أنس : خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لي أف قط ، ولا قال لشيء فعلته - لم فعلته ؟ ولا لشيء لم أفعله - لم لا فعلته ؟ وكان بعض أهله إذا عتبتي على شيء يقول " دعوه فلو قضي شيء لكان " وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت " ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده خادماً ولا امرأة ولا دابة ولا شيئاً قط إلا أن يجاهد في سبيل الله ، ولا نيل منه قط شيء فانتقم لنفسه إلا أن تنتهك محارم لله ، فإذا انتهكت محارم الله لم يقم لغضبه بشيء حتى ينتقم لله " وقد قال صلى الله عليه وسلم " لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها " ففي أمر الله ونهيه يساره إلى الطاعة ويقيم حدود على من تعدى حدود الله ولا تأخذه في الله لومة لائم ، وإذا آذاه مؤذ أو قصر مقصر في حقه عفا عنه ولم يؤاخذه نظراً إلى القدر ( 1 ) . فهذا سبيل الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً . وهذا واجب فيما قدر من المصائب بغير فعل آدمي كالمصائب السماوية ، أو بفعل لا سبيل فيه إلى العقوبة كفعل آدم عليه السلام فإنه لا سبيل إلى لومه شرعاً لأجل التوبة ، ولا قدراً لأجل القضاء والقدر . وأما إذا ظلم رجل رجلاً فله أن يستوفي مظلمته على وجه العدل ، وإن عفا عنه كان أفضل له كما قال تعالى ( والجروح قصاص فمن تصدق فهو كفارة له ) . وأما الصنف الثالث فهم الذين لا ينظرون إلى القدر لا في المعايب ولا في المصائب التي هي من أفعال العباد ، بل يضيفون ذلك إلى العبد ، وإذا أساءوا
هامش
( 1 ) الظاهر أنه ( ص ) كان يفعل ذلك إيثار للعفو لأنه أفضل وأقرب للتقوى لا لأجل القدر