ومعاند ، فتأمل ما في كلماته من التهافت والتناقض ، ومجانبة الحق والانصاف
عصمنا الله تعالى منها .
الأصول قبل الفروع
قال الخطيب في ص 7 : ومن أتفه وسائل التعارف ان يبدأ منها بالفروع قبل
الأصول ، فالفقه عند أهل السنة وعند الشيعة لا يرجع إلى أصول مسلمة عند
الفريقين ، والتشريع الفقهي عند الأئمة الأربعة من أهل السنة قائم على غير الأسس
التي يقوم عليها التشريع الفقهي عند الشيعة ، وما لم يحصل التفاهم على هذه الأسس
والأصول قبل الاشتغال بفروعها ، وما لم يتم التجاوب في ذلك من الباحثين في المعاهد
العلمية الدينية للطائفتين فلا فائدة من إضاعة الوقت في الفروع قبل الأصول ، ولا نعنى
بذلك أصول الفقه بل أصول الدين من جذورها الأولى الخ .
ان كان مراده من الأصول تلك التي قامت عليها دعوة الاسلام فلا اختلاف فيها
بين المسلمين من الشيعيين والسنيين ، لا اختلاف بينهم في أن الله واحد أحد صمد ،
لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ، وليس كمثله شئ ، ولا في أنه عليم قدير ، سميع
بصير ، له الأسماء الحسنى ، ولا في نبوة أنبياء السلف ، ولا في نبوة خاتم الأنبياء وسيدهم
محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله ، ولا في أن القرآن كتاب الله الذي انزل إليه ليخرج الناس من
الظلمات إلى النور ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد .
ولا اختلاف بينهم في المعاد ، والثواب والعقاب ، والجنة والنار ، وغير ذلك من
الأمور الاعتقادية التي يعرفها المسلمون ، ويؤمنون بها كلهم ، كما لا خلاف بينهم في
وجوب الصلاة ، والصوم ، والحج والزكاة وغيرها من التشريعات المالية والبدنية ،
والاجتماعية والسياسية .
وان كان مراده من الأصول مسائل اخر مما اختلف فيه الصحابة أو التابعون ،
أو الفقهاء فليست هذه المسائل من تلك ، وإذا كان الخطيب يعرف أصلا من الأصول
التي قامت عليها دعوة الاسلام مما يعد الايمان في عصر النبي صلى الله عليه وآله والصحابة عند الجميع
من شرايط الاسلام ، ولا يعرفه المسلمون من أهل السنة أو الشيعة في هذا العصر فنحن
نطالبه به
مجموعة الرسائل — صفحة 353
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٥٣