وقد كان المسلمون قبل حصر المذاهب في الأربعة يجتهدون في الكتاب والسنة ، كما
هو سيرة الشيعة الإمامية في الاجتهاد إلى اليوم .
واما صحة الاجتهاد في فتوى مجتهد خاص فلم يدل عليها دليل ، ولم يقم على
اعتباره لغيره من المجتهدين حجة من الكتاب والسنة ، مضافا إلى أنه يوجب سد باب
الاجتهاد وسلب الحرية عن المجتهدين ووقوف الفقه الاسلامي عن مسيره ، وحرمان
العلماء عن التفكير والتأمل في الكتاب والسنة ، وأظن أن الأئمة الأربعة أيضا لم يريدوا
ان يكون مسلكهم في الفقه حجة لساير المجتهدين ، وسببا لاقفال باب الاجتهاد
عليهم ، لتنحصر المذاهب في الأربعة ن كما أظن أن المجتهدين لو جعلوا نصب أعينهم
التشريع الاسلامي ، والكتاب والسنة ، ولم يقيدوا أنفسهم باتباع مذهب مجتهد معين ،
كما كان عليه المسلمون قبل تأسيس هذه المذاهب ، لزال كثير من هذه الاختلافات
والمنافرات ، ولسار الفقه الاسلامي نحو عالم أرقى وأوفق بالكتاب والسنة وبمزاج
العصر ، ولمزيد البحث في ذلك مجال آخر .
التقية لا تمنع من التجاوب والتفاهم
قال الخطيب في ص 7 : وأول موانع التجاوب الصادق باخلاص بيننا وبينهم ما
يسمونه ( التقية ) فإنها عقيدة دينية تبيح لهم التظاهر لنا بغير ما يبطنون الخ .
بعد تصنيف الشيعة في عقائدهم وفقههم كتبا كثيرة لا يمكن احصاؤها ، وبعدما اطلع
عليه الخاص والعام من معتقدات الامامية ، وبعد عرضهم مذاهبهم بما كتب علماؤهم في
مجموعة الرسائل — صفحة 355
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٥٥