ثم إن هذه الأخبار ، حسب استقصائنا الناقص ، بلغت قريبا من الثلاثمأة حديثا ،
والأخبار الدالة على أن أمير المؤمنين عليا عليه السلام أول الأئمة عليهم السلام تزيد على ذلك بكثير :
منها ما ينوف على المئة وثلثين حديثا ، من جملة الأحاديث الدالة على أن الأئمة اثنى
عشر ، حسب البيان المتقدم ، فضلا عن غيرها فلو وجد حديث ، لا يتوافق مع ظاهر
هذه الأحاديث المتواترة ، وجب تأويله ان أمكن ، والا فيطرح لا ريب في ذلك .
بعد هذه المقدمة ، نطرق باب الدراسة والتحليل لهذه الطائفة من الاخبار ، حتى
يستبين الحق فيها ، ويظهر المراد منها ، ودراستنا هذه تدور حول أربع جهات :
الأولى : حول الأحاديث التي توهم عدم موافقتها لتلك الأخبار الصحيحة ،
والمجمع عليها .
الثانية : حول اسنادها .
الثالثة : حول متونها ؟
الرابعة : حول ما يصح ان يقال في تأويلها ، والجمع بينها ، وبين غيرها من أحاديثنا
المتواترة الموافقة لما استقر عليه مذهب أهل البيت عليهم السلام ، وشيعتهم الطائفة المحقة الاثني
عشرية ، ان رأينا في هذه الأحاديث تعارضا مع غيرها من الاخبار .
اما الأحاديث
1 فمنها ما رواه شيخنا ثقة الاسلام أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني قدس سره عن محمد
بن يحيى ، عن عبد الله بن محمد الخشاب ، عن ابن سماعة ، عن علي بن الحسن بن
رباط ، عن ابن أذينة ، عن زرارة ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول :
الاثني عشر الامام من آل محمد عليهم السلام كلهم محدث ، من ولد رسول الله صلى الله عليه وآله ، ومن
ولد على ، ورسول الله وعلى هما الوالدان عليهما السلام الحديث .
2 ومنها ما رواه الكليني رضي الله عنه أيضا عن أبي على الأشعري ، عن الحسن بن عبيد
الله ، عن الحسن بن موسى الخشاب ، عن علي بن سماعة ، عن علي بن الحسن بن رباط ،
عن ابن أذينة ، عن زرارة قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : الاثني عشر الامام من آل
محمد كلهم محدث من ولد رسول الله صلى الله عليه وآله ومن ولد علي بن أبي طالب ، فرسول الله صلى الله عليه وآله
وعلي عليه السلام هما الوالدان .
3 ومنها ، ما أخرجه ثقة الاسلام رضوان الله عليه عن محمد بن يحيى ، عن محمد
بن أحمد ، عن محمد بن الحسين ، عن أبي سعيد العصفوري ، عن عمرو بن ثابت ، عن أبي
الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : انى واثنى عشر من ولدى ،
وأنت يا علي رز . الأرض يعنى أوتادها ( و ) جبالها ، بنا أوتد الله الأرض ان تسيخ
مجموعة الرسائل — صفحة 225
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٢٥