علم شهودي بسيط واحد بالذات متعلق بالجميع ، كما أن روية ما في الكف روية
واحدة متعلقة بجميع اجزائه ، والتعدد انما هو بحسب الاعتبار . وقوله عليه السلام : ( فيه خبر
السماء ) يعنى أحوال الأفلاك وحركاتها وأحوال الملائكة ودرجاتها ، وحركات
الكواكب ومداراتها ، ومنافع تلك الحركات وتأثيراتها ، إلى غير ذلك من الأمور الكائنة
في العلويات ، والمنافع المتعلقة بالفلكيات . وقوله عليه السلام : ( وخبر الأرض ) يعنى من
جوهرها وانتهائها ، وما في جوفها وأرجائها ، وما في تحتها وأهوائها ، وما فيها من
المعدنيات ، وما تحت الفلك من البسايط والمركبات ، التي تتحير في ادراك نبذ منها عقول
البشر ، ويتحير دون بلوغ أدنى مراتبها ظاهر الفكر ، والنظر . وقوله : ( وخبر ما كان
وما هو كائن ) أي من اخبار السابقين ، واخبار اللاحقين كلياتها وجزئياتها ، وأحوال
الجنة ومقاماتها ، وتفاوت مراتبها ودرجاتها ، واخبار المثاب فيها بالانقياد والطاعة
والمأجور فيها بالعبادة والزهادة ، وأهوال النار ودركاتها ، وأهوال مراتب العقوبة ،
ومصيباتها ، وتفاوت مراتب البرزخ في النور والظلمة ، وتفاوت أحوال الخلق فيه
بالراحة والشدة ، كل ذلك بدليل قوله تعالى : ( فيه تبيان كل شئ ) أي كشفه ،
وايضاحه فلا سبيل إلى انكاره والله أعلم انتهى كلام شارح الصحيفة .
هذا آخر ما وفقنا بتحريره حول البداء ، والحمد لله رب العالمين ، وصلواته وسلامه
على رسوله الأمين وأهل بيته الطاهرين . وقد تم تحرير ذلك في شهر ذي القعدة الحرام
من شهور سنة 1405 الهجرية القمرية ، وقد تجيبنا في هذه الرسالة عن الاستشهاد
بمخترعات الفلاسفة أذناب اليونانيين واتباعهم من المنتحلين إلى المذاهب الاسلامية ،
أولئك الذين لم يهتدوا بهدى أهل بيت الوحي والنبوة عليهم السلام ، وسلكوا سبلا متشعبة
أبعدتهم عن التمسك بالثقلين
مجموعة الرسائل — صفحة 136
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٣٦