ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب )
وروى نحوه عن سيدي شباب أهل الجنة ، وعن الإمام زين العابدين ، وأبى جعفر
وأبى عبد الله عليهم السلام فإنه يدل على أنهم غير عالمين بالوقايع البدائية والأمور الموقوفة .
أقول : ليس المراد منه انه لولا هذه الآية لكانوا عالمين بما كان ، وبما يكون ، وبما هو
كائن ، ولكن الآية ونظام البداء السائد بإذن الله على أمور الخلق منعهم عن العلم
بذلك ، بل الظاهر أن المراد التنبيه على أنهم عليهم السلام انما امتنعوا عن اظهار ما عندهم من
العلوم ، وبيان ما يقع فيه البداء ، وما لم يقع ، لان المصالح المتضمنة في نظام البداء المحققة
لمصالح النبوات ، وكمال النفوس في المعارف الإلهية ، لا تتحصل الا بخفاء العلم بمواردها
على الناس ، فالاخبار بكل ذلك أو بجلها ينافي المصالح العظيمة الكامنة في نظام المحو
والاثبات ، ويشعر بل يدل على ذلك كلام مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في خطبته بعد
النهروان : وأيم الله لولا أن تنكلوا وتدعوا العمل لحدثتكم بما قضى الله على لسان
نبيكم . إذا فلا دلالة لمثل هذا الحديث على أنه لولا هذه الآية وهذا النظام الكامل التام
لكنا عالمين بما يكون إلى أن تقوم الساعة .
فان هذا مضافا إلى أنه لا يستفاد من هذه الأحاديث يرد بالاخبار الكثيرة
المتواترة الدالة على أنهم عالمون بما يكون إلى قيام الساعة .
قال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام : والله لو شئت ان أخبر كل رجل منكم بمخرجه
ومولجه وجميع شانه لفعلت ، ولكن أخاف ان تكفروا في برسول الله صلى الله عليه وآله الا وانى
مفضيه إلى الخاصة ممن يؤمن ذلك منه ، والذي بعثه بالحق واصطفاه على الخلق ،
ما انطق الا صادقا ، وقد عهد إلى بذلك كله وبمهلك من يهلك ومنجى من ينجو ، ومآل
هذا الامر . وما أبقى شيئا يمر على رأسي الا أفرغه في أذني وأفضى به إلي
وقال عليه السلام : في خطبة ذكر فيها طائفة من الملاحم : سلوني قبل ان تفقدوني ( إلى أن
قال ) والذي نفسي بيده لا تسألوني عن شئ فيما بينكم وبين الساعة ، ولاعن فئة
تضل مأة الا نبأتكم بناعقها وسائقها .
قال السيد الاجل شارح الصحيفة إنجيل أهل البيت وزبور آل محمد صلوات الله
مجموعة الرسائل — صفحة 134
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٣٤