الحاذقين والعارفين بموازين في الرد والحكم بالوضع والتحريف والجرح وغيرها ، ولو
كان أحد مبالغا في ذلك ويرى انه لابد منه فالاحتياط يقتضى ان يذكره بعنوان الاحتمال .
فلذلك رأيت أن الواجب ابدا ما في تشكيكات هذا المؤلف دام ظله حول هذه
الأحاديث حتى توجب سوء ظن بعض المغترين وبالتشكيكات بالمحدثين الأقدمين ،
قدس الله أنفسهم الزكية .
وخلاصة كلامنا معه دام بقاه ، ان هذه الأحاديث التي ذكرت في كتابه لو كان فيها
بعض العلل على اصطلاحات بعض الرجاليين فإنه يجبر بما يجبر مثله أيضا ، على ما بنوا
عليه من الاعتماد على الأحاديث .
مضافا إلى أن كثيرا مما ذكره من العلل واضح الفساد لا يعتنى به العارف بأحوال
الأحاديث ، وما عرض لبعض الروايات بواسطة النقل بالمضمون أو وقوع الاضطراب
في المتن لبعض الجهات لا يوجب ترك العمل والاعتناء به رأسا وعدم الاستناد إلى ما
يكون فيه ، مصونا من الاضطراب ، ولولا ذلك لكان باب التشكيك مفتوحا حتى لا يبقى
معه مجال للاحتجاج على جل ما يحتج به العقلا في الأمور النقلية التي لا طريق لاثباتها
الا النقل ، ولضاع بذلك أكثر العلوم النقلية الاسلامية وغيرها .
ولا أظنك ان تتوهم انا ننكر ما هو المسلم عند الكل من وجود الأحاديث
الموضوعة والمحرفة ونريد الحكم بصحة جميع ما في الكتب من الأحاديث ، بل غرضنا :
أولا : توضيح ان هذه الأخبار ليست بهذه المرتبة من الضعف الذي اهتم لتبيينه هذا
المؤلف ، لو لم نقل بعدم وجود الضعف في بعضها .
وثانيا : ان التهجم على مثل كتاب كمال الدين وغيبة الطوسي ، مع أن مؤلفيها من
حذاق فن الحديث وأكابر العارفين بالأحاديث وعللها ، والاكثار من ذكر العلل في
رواياتها والقول بان هذه الكتب خلط مؤلفوها الصحيح بالسقيم والغث بالسمين ،
لا فائدة فيه غير زرع سوء ظن في نفوس بعض الجهال ، وذلك مما لا ينبغي ان يصدر من
مثله سلمه الله ، نعم لو كان في بعض الأحاديث ما لا يوافق الأصول الأصلية
الاعتقادية ، كان التعرض لعلله وإطالة الكلام فيها والاشتغال بها واجبا .
إذا عرفت ذلك ، فاعلم أن من جملة ما عده في الأحاديث الموضوعة في الفصل
الأول من الباب الثاني من ذلك الكتاب ما رواه شيخنا الصدوق قدس سره في كمال الدين ، عن
محمد بن علي بن حاتم النوفلي ، عن أحمد بن عيسى الوشا ، عن أحمد بن طاهر القمي ،
عن محمد بن بحر بن سهل الشيباني ، عن أحمد بن مسرور ، عن سعد بن عبد الله القمي
قال : كنت أمرا لهجا بجمع الكتب المشتملة على غوامض العلوم ودقايقها ، كلفا
مجموعة الرسائل — صفحة 139
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٣٩