قال : فأحجم القوم عنها جميعا ، وقلت - واني لأحدثهم سنا وأرمقهم عينا وأعظمهم
بطنا وأحمشهم ساقا - : أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه ، فأخذ برقبتي ، ثم قال ( ان هذا
أخي ووصيي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا . ) فقام القوم يضحكون ويقولون
لأبي طالب ( قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع . ) ( 1 )
* * *
ثم اعلم أن للحديث طرقا ومتونا أخرى ، وفيما أتينا بها من الطرق غنى وكفاية ،
ولعل الفاحص المتتبع يجد أكثر مما اطلعنا عليه . وفي ختام الكلام ننبه على أمور :
الأول : ان الاختصار الواقع في الأحاديث إنما هو لبعض الأسباب والأغراض :
فتارة اختصر الحديث ، لأن مجلس إملاء الحديث كان مناسبا للاختصار ، وأخرى لأن
الراوي قصد من رواية الحديث التنبيه على نكتة خاصة وموضوع خاص ، وثالثة لأنه
سئل عن موضوع خاص مربوط ببعض ما في الحديث ، ورابعة لعلة خوف الراوي من
المستملين والمستمعين ، وخامسة ، لمنافاة نقل تمام ألفاظ الحديث مع أغراضه السياسية
والدنيوية وغير ذلك .
وكل ذلك وان كان ممكنا في الاختصار الذي عرض على هذا الحديث ، إلا أن في
مثله من أخبار فضائل العترة الطاهرة لما كان الحذف والتحريف والابدال والاختصار ،
وعدم التصريح بالأسامي ، والتأويل ، وحتى الاعراض عن سماع الحديث ، وترك
الاملاء ، قد وقع في موارد كثيرة لا تحصى ، الأظهر ان ما وقع في هذا الحديث الشريف
أيضا من الاختصار والابدال انما وقع لاخفاء فضائلهم وكتمان مناقبهم .
فمثل ابدال قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( ان هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا )
بجملة ( ان هذا أخي ووصيي وكذا وكذا ) ليس إلا لذلك عنادا ونصبا ، كما أن تركهم
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ج 2 ، ص 216 ، الكامل لابن الأثير ج 2 ، ص 62 و 63 ، وأخرجه في كنز العمال عن ابن
إسحاق ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه وأبو نعيم ، ج 13 ، ص 131 و 132 و 133 ، ح 36419 .