الرابع : أجاب بعضهم عن هذا الحديث الصريح على خلافة الامام بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
بلا فصل أحد ، أن كلمة ( بعدي ) لا تقتضي أن يكون هو الخليفة بعده بلا فصل ، بل
الحديث صادق ، وإن سبق عليه الثلاثة الذين تقمصوا بها قبل الإمام ( عليه السلام ) .
وجوابه واضح غني عن البيان ، فان قوله ( أنت خليفتي بعدي ) صريح في عدم
الفصل ، ولو قال بعد ذلك ( أنت خليفتي بعد أبي بكر وعمر وعثمان ) لكان نوعا من
التهافت أو الأحجية التي ينبغي تنزيه كلام الحكيم في مثل هذه المقامات عنهما ، وهذا
أصرح من أن يقول ( أنت الخليفة بعدي ) ، وان كان هذا أيضا صريح في ذلك .
ونظير هذا التصريح في شأن علي ( عليه السلام ) كثير في الأحاديث ، مثل :
( علي ولي كل مؤمن بعدي ) ( 1 )
وقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( علي بن أبي طالب مولى كل مؤمن ومؤمنة ، وهو وليكم بعدي ) ( 2 )
وقوله ( أنت ولي كل مؤمن بعدي ) ( 3 )
وقوله ( علي مني وأنا منه ، وهو وليكم بعدي ) ( 4 )
وقوله ( ان عليا وليكم بعدي ) ( 5 )
وقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( هذا أول من آمن بي ، وأول من يصافحني وهو فاروق هذه الأمة ،
ويعسوب المؤمنين ، والمال يعسوب الظلمة ، وهو الصديق الأكبر ، وهو خليفتي من
بعدي ) ( 6 )
هامش
( 1 ) كنز العمال ج 13 ، ص 142 ، ح 36444 .
( 2 ) تاريخ ابن عساكر ترجمة الامام ص 142 ، ص 399 ، ح 465 .
( 3 ) المستدرك ج 3 ، ص 134 ، ومسند أحمد ج 1 ، ص 331 .
( 4 ) تاريخ ابن عساكر ترجمة الامام ص 400 ، ح 466 ، وص 401 ، ح 467 و 468 .
( 5 ) تاريخ ابن عساكر ترجمة الامام ص 402 ، ح 479 .
( 6 ) ميزان الاعتدال بترجمة عبد الله بن واهر بسنده عن ابن عباس .