توزعوا هنا وهناك من بلاد المسلمين ، قد آلوا على أنفسهم أن يعيدوا الإسلام إلى واقع
المسلمين ، ويدفعوهم إلى طريق إعادة مجدهم الإسلامي الزاهر ، وبناء مجتمعنا على
دعائم العقيدة الإسلامية الحقة ، والوقوف صفا واحدا في وجه نوايا الاستعمار الخبيثة .
وإننا لنجد في كل قطر رجالا مجاهدين ، قد ثاروا على الباطل ، وتنبهوا لأحابيل
الاستعمار ، ووقفوا في وجه كل دعاية أجنبية تهدف إلى النيل من قداسة الإسلام وعز
المسلمين ووحدتهم .
ولقد قام الاستعمار من جانبه ، مستعملا كل ما لديه من قوة سياسية ومادية لإبادة
هؤلاء الأبطال والتضييق عليهم ومطاردتهم يساعدهم على ذلك أعوانهم وعملائهم ،
ذلك لأنه يعلم بأن عمل هؤلاء المصلحين الدائب سوف يؤدي إلى تيقظ المسلمين ،
وبالتالي إلى وحدتهم ولو سياسيا ، وذلك من أعظم الموانع دون تحقيق نواياه الخبيثة
فيهم ، إلا أنه بعون الله يفشل في العاقبة ، وستفشل أحابيل الصهيونية المتمثلة بإسرائيل
والدول المؤيدة لها والمنفقة عليها ، فإن الحق لابد وأن ينصر في النهاية على الباطل مهما
طال الأمد ، والله ينصر من ينصره .
والوصول إلى الغاية لا يتم إلا بالدعوة إلى الجهاد المتواصل والعمل على إعادة
مناهج الإسلام وإرشاداته ، وإلى واقع حياتنا الاجتماعية والسياسية .
وذلك لا يتم إلا باشتراك الباحثين والكتاب المسلمين ومفكريهم ومصلحيهم في
علاج جميع المشاكل ، وبيانها لأبناء أمتهم ، وعرض مفاهيم الإسلام وأساليبه السياسية
والاقتصادية والاجتماعية ، وغيرها بأشكال واضحة ومفهومة لعموم المسلمين ، حتى
لا ينخدع الجهلة بهذه الحقائق بالمبادئ الكافرة والنظم المستوردة ، وللصحافة أكبر
الأثر في القيام بهذا الواجب ونقل الأفكار الإسلامية إلى أبناء المسلمين .
ولا يخفى حاجتنا اليوم إلى دعاية إسلامية جامعة عالمية ، تبلغ رسالات الإسلام في
جميع نواحي الحياة إلى جميع الأجيال والأمم المعاصرة ، وتعرض على العالم الإسلامي
مشاكل المسلمين في كل إقليم من أقاليمهم ، وتطلب من الجميع العمل على معالجة تلك
المشاكل ، وتشرح لجيلنا المعاصر ، سيما الشباب والطلاب والطالبات ، أهداف الإسلام
وغاياته ، وتقوم بالدفاع عن قداسة الإسلام ودفع شبهات المستعمرين عنه .
مجموعة الرسائل — صفحة 391
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٩١