أجل ، إنني أكرر الطلب لمبادرة قراءة هذه الآيات ، ثم البحث في مطاوي تاريخنا
الإسلامي ، فهل تجده قد تحدث في عصر من عصور أمتنا السالفة عن جيل اتخذ القرآن
مهجورا كما اتخذه أبناء جيلنا في عصرنا وزماننا هذا ؟
لعن الله العلمانية ومن جاء بها ، ومن سن شرعية هذا المبدء الخبيث الذي قلب
الإسلام ظهرا لبطن .
تعال معي لنتجول في أسواق المسلمين ، فنرى أن أكثر ما يباع فيها سلع مستوردة
من الأعداء ، وأكثرها مما لا ضرورة في بيعها ولا في شرائها ، بل منها ما له خطر الأثر
على مقومات وجودهم وأخلاقهم كأنواع الخمور وآلات اللهو وأدوات القمار .
ثم لنعرج معا على معاهد العلم ومدارسه وكلياته ، حيث لا نرى في مناهجها
وأساليب تعليمها إلا ما يدفع الشباب إلى الانحراف عن العقائد الصحيحة ، ويشوقهم
إلى ترك الالتزام بالآداب والتعاليم الإسلامية ، وما ذلك إلا لأنها من وضع أعداء
الإسلام ، والمتربصين به وبأهله الدوائر .
ثم لنلق نظرة على تكنات الجيش ، ومراكز القوات المسلحة في البلاد الإسلامية
ومحافل موظفي حكوماتها ، لنرى أن أعظم شعار إسلامي وهو الصلاة لا تقام في
أوقاتها بينهم .
ثم انظر إلى الشوارع والأزقة والأسواق ، لتراها غاصة بأفواج النساء المتبرجات
السافرات العاريات تقريبا ، وهن يزاحمن الرجال بالمناكب والصدور ، وفي ذلك ما فيه
من إغراء للشباب ودفعه إلى هاوية الرذيلة وانعدام الرجولة مما يؤدي حتما إلى انهيار
المجتمع ودماره وتفككه .
وهيا لنذهب ونراقب ما يجري في قاعات البرلمان ومجالس الأمة ، ونصغي إلى ما
يطرحه أعضاؤها من مشاريع وقرارات ، لنرى كيف يسوغون لأنفسهم حق التشريع
والتقنين حتى على خلاف أحكام القرآن وضد مصالح المسلمين .
ولا تغفل يا أخي عن استعراض أراضينا المغتصبة من وطننا الإسلامي ، وخصوصا
الجزء المقدس منها أعني أولى القبلتين ، وثالث الحرمين الشريفين ، فهل ترى من سبب
مجموعة الرسائل — صفحة 388
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٨٨