إلى الشرك أو الإلحاد ، نقرأ القرآن ، ونردد في مفتتح كل سورة ( بسم الله الرحمن
الرحيم ) ، إلا أن منا من يردد ويهتف في افتتاحية مقاله وفي الكتابات الرسمية وغيرها
باسم سمو الأمير ، أو فخامة الرئيس ، أو جلالة الملك والسلطان ، غير آبهين بما أمرنا الله
تعالى بالأخذ به ، وجعله شعارا لهذه الأمة ، أمة التوحيد ، من الابتداء باسمه المجيد .
الله أكبر ! ما أبعدنا عن مفاهيم الإسلام وتعاليمه ! ما الباعث لنا يا ترى على قبول
الذل والصغار تجاه عبد ذليل مثلنا ، مع أننا نسمع قول الله سبحانه ونردده ( ولا يتخذ
بعضنا بعضا أربابا من دون الله ) ( 1 ) ، نؤمن لرسالة رسول الله محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، لكننا مع ذلك
لا نتبع ما جاء به من عند الله ولا نتأسى به ، ثم نأخذ بمبادئ أعدائنا ، فإذا لم يكن ذلك
من النفاق ، فما معنى النفاق إذن . . . ؟
اللهم إنا نستغفرك ونتوب إليك مما نحن فيه من ضلال ماحق لعزنا ، دافع لنا إلى
نسيان ديننا وكتابنا وسنة نبينا .
ميلاد جديد
أجل ! إنه لا ريب ولا شك في تحقق جميع ما تقدم مما نحن عليه ، إلا أن المسلمين أو
أكثرهم من الواعين ، قد أدركوا داءهم ، وعرفوا دواءهم ، ولولا نفوذ بعض المفاهيم
الاستعمارية ، والدعاية الشديدة لها في عدة الأقطار من عالمنا الإسلامي بمختلف
الأساليب الخداعة ، ولولا سيطرة بعض الرؤساء والزعماء ، ممن أعمى أبصارهم الجاه
وحب الرئاسة ، ولولا هذه التمزقات الإقليمية ، والعصبيات العنصرية والقومية ، التي
توزعت عالمنا الإسلامي ، وحالت بين كل إقليم وإقليم آخر ، لولا كل ذلك لكان
المسلمون اليوم على هامة التاريخ يعيشون في عالم كله نور ، وفي مدنية علمية وصناعية
هي أرقي من جميع المدنيات .
وإننا ليحدونا الأمل رضوخا لقول الله سبحانه ( لا تيأسوا من روح الله ( 2 ) . . . ولا
تقنطوا من رحمة الله ) ( 3 ) ، بانبعاث نهضة إسلامية واعية على أيدي رجال مجاهدين ، قد
هامش
( 1 ) آل عمران - 64
( 2 ) يوسف - 87
( 3 ) الزمر - 53