هل اجتمعتم في مدينتي قم ومشهد - وفيهما آلاف العلماء والخطباء - بمن تبحثون
معه في هذه المسائل التي تعم البلاد الإسلامية ؟ وهل ، وهل ، وهل ؟
إذا لم تعرفوا هذه المسائل ، أو لم يسمح لكم بمعرفتها ، فما فائدة هذه الرحلات
والجولات ؟ !
نظرة العين الواحدة
انتقدتم زيارة الناس للمشاهد ، ولكنكم لم تنتقدوا المنكرات والمظاهر المخالفة
لروح التوحيد الإسلامي ؟ أليس من الشرك أن يختص أحد الناس أو جماعة منهم باسم
البرلمان بحق التشريع ووضع القوانين ؟ ذلك الحق الذي هو خاص بالله تعالى وحده ؟
أليس من الشرك أن تصدر المراسيم والبيانات الرسمية باسم جلالة الملك أو سمو الأمير
أو سيادة الرئيس ، بدل تصديرها بالبسملة ؟ أو تدشين البنايات والمعامل والمعاهد
والمستشفيات وغيرها باسم المستكبرين تبركا بأسمائهم التي لا خير فيها ولا بركة ؟
يا أعضاء جمعية الرابطة ، ووفدها !
هذه المصائب لم تصب إيران وحدها ، بل تعاني منها جميع البلاد الإسلامية ، وأنتم
غافلون أو متغافلون عنها ، وتصبون اهتمامكم في المآخذ التي تورث الشحناء والبغضاء
والضعف والتفرقة ، لماذا لا تحملون هذه الخلافات على المحامل الصحيحة وعلى اجتهاد
من يقول به ؟
ذروا المسلمين واجتهاداتهم في هذه الأمور ، واتركوهم ومذاهبهم واجتهادهم في
الكتاب والسنة ، وكونوا على يقين أن أحدا من المسلمين الذين يتلون سورة التوحيد في
صلاتهم ويتلون آية ( إنما إلهكم إله واحد ) ( 1 ) ويتلون آية ( ولا يشرك بعبادة ربه
أحدا ) ( 2 ) ، لا يعبد القبور ، ولا يشرك أولياء الله تعالى في شؤونه ، فالأمر كله لله ، وبيده
هامش
( 1 ) البقرة - 163
( 2 ) الكهف - 110