لا ينسوا الحقيقة المشار إليها في الآية الكريمة ( عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم
وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) ( 1 ) فيرضوا بقضاء الله
الذي هو ( من الأركان الأربعة ) وفقا لتعبير الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، والله هو العالم .
الاعتقاد بالفطرة
للشيخ المفيد في بحث الاعتقاد بالفطرة رأي آخر غير ما ذهب إليه الشيخ الصدوق .
ولتوضيح ذلك نقول : توجد في باب الاعتقاد بالفطرة وآيات الفطرة وأحاديثها
كالحديث ( فطرهم على التوحيد ) أو ( كل مولود يولد على الفطرة ) ، ثلاثة أوجه :
الوجه الأول : أن المراد من ذلك هو أن الله جعل فطرة الإنسان نقية متقضية
للتوحيد والعقائد الحقة ، وحب الحق والخير ، والتصديق بحسن العدل وقبح الظلم ،
والنفور عن الباطل والشر ، بحيث لو لم يحجب هذه الفطرة الأمور المخالفة من قبيل سوء
التربية ، فالإنسان بنفسه سيهتدي إلى الله ويقر بوجود الصانع كما يتقبل العقائد الحقة
عندما تعرض عليه .
والصدوق فسر الفطرة بهذا المعنى وقد بحثنا بتفصيل في ( رسالتنا ) في تفسير آية
الفطرة حول هذا الوجه ، وكونه موافقا لأصول العقائد الإسلامية في الفطرة والأحاديث
الشريفة التي تدل على هذا المعنى .
والوجه الثاني : أن معنى ( فطر الله الخلق على التوحيد ) فطرهم للتوحيد ، أي خلق
الناس للاعتقاد بالتوحيد ، وإلى هذا المعنى ذهب الشيخ الأعظم الشيخ المفيد واختاره .
الوجه الثالث : هو أنه عبر عن إرادة التوحيد منهم بالإرادة التكوينية ، والظاهر أن
المفيد استظهر من كلام الصدوق هذا الوجه فأجاب عن ذلك بقوله : لو كان الأمر كذلك
لكان الجميع موحدين .
هامش
( 1 ) البقرة - 216