وبديهي أنه لو كان الأمر دائرا بين الوجه الثاني والثالث فالقول الصحيح والمعتبر هو
قول المفيد ( الوجه الثاني ) لكن بما أننا قلنا : بأن الوجه المعتبر المستفاد من الآية والروايات
هو القول الأول ، وهو ما اختاره الصدوق ظاهرا ، وفيه رجحان على القول الثاني ظاهرا .
الاعتقاد في الاستطاعة
اختلاف وجهتي نظر هذين العلمين في باب الاعتقاد أشبه ما يكون بالاختلاف
اللفظي ، فتعريفنا للاستطاعة بأنها الوجود المقتضي للقدرة ، أو الوجود المقتضي للقدرة
على الفعل بشرطه ، ولما كان عدم القدرة مستندا إلى عدم المقتضي فمع وجود المقتضي
وعدم الشرط ، فالمستند هو عدم الشرط . وقد عبر عن الاستطاعة بالمعنى الأول في
الآيات والروايات أحيانا ، وعبر عنها بالمعنى الثاني في موارد أخرى ، فإذا كان المقصود
من مصطلح الاستطاعة ما يقابل عدم الاستطاعة والجبر ، فالقدرة على الفعل وتركه
استطاعة وإن لم يوجد شرط إعمالها ، وعلى أي ، لا يوجد اختلاف جوهري بين هذين
العلمين ، أو لا نعرفه .
الاعتقاد في البداء
يبدو أن هذين العلمين متفقان في مسألة البداء ، وإن كان تعبير المفيد أكثر تفصيلا
ونفعا ، وقد تعرضت لجوانب هذه المسألة في رسالة ( سر البداء ) وبوسع القارئ العزيز
أن يرجع إلى تلك الرسالة .
الاعتقاد في التناهي عن الجدال
يظهر أن هذين العلمين متفقا النظر في باب الجدال أيضا ، وإن كان كلام المفيد
أبسط وأبين ، ولو قلنا : بأن كلام المفيد موضح لكلام الصدوق وشرح له لم نعد في ذلك
وجه الصواب .
مجموعة الرسائل — صفحة 305
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٠٥