الغاية أمرا واحدا ، وهو الخيط الأبيض المتبين بنفسه من الخيط الأسود ، لا أمرين يكون
أحدهما الخيط الأبيض والآخر تبين ذلك .
وعليه حيث يكون التبين لازما لوجود الموضوع لا ينفك عنه ليس هو من الموضوع
بشئ أي لم يؤخذ فيه وليس هو طريقا إليه ، فيكفي حصول العلم بذلك الأمر المتبين
بنفسه ، ويقوم مقام رؤيته في الليالي المقمرة التي لا يدرك ذلك بالبصر لمنع المانع .
ويجوز أن يكون الحكم المذكور واقعيا غايته التبين المذكور على أن يكون التبين
جزء للغاية المركبة منه ومن الخيط الأبيض .
وعليه أيضا الحكم بجواز الأكل في الليالي الغير المقمرة يكون حكما واقعيا لا محالة ،
وأما الليالي المقمرة فلا تشملها الغاية المذكورة إذا شك في بقاء الليل ، نعم يجوز الأكل
والشرب إلى العلم بدخول اليوم بالاستصحاب .
هذا ، وهل - على البناء على استظهار الحكم الواقعي من الآية - الأظهر هو الوجه
الأول أو الثاني ؟
يمكن أن يقال : إن الوجه الثاني وهو كون التبين جزء للموضوع خلاف الظاهر أو
كون الأول أظهر منه : أولا لأنه خلاف مفهوم الفجر بحسب العرف فإنه أعم من تبين
الخيط الأبيض حسيا أو تقديرا ، وثانيا لاستلزامه عدم شمول الضابطة المستفادة من
الآية لليالي المقمرة مع ظهور الابتلاء بها ولزوم بيان حكمها ، فلذلك يستضعف
استظهار الوجه الثاني من الآية الكريمة ويرجح الوجه الأول .
هذا كله مبنى على استظهار كون الحكم المذكور حكما واقعيا .
ولكن التحقيق أنه كما يجوز ذلك يجوز أن يكون الحكم المذكور حكما ظاهريا مجعولا
للشاك في الفجر وبقاء الليل حكما أو موضوعا كالاستصحاب ، فالشاك في بقاء الليل
يبنى على بقائه إلى أن يتبين له الفجر .
ويمكن عد الآية من أدلة حجية الاستصحاب في غير هذا المورد أيضا بادعاء دلالة
الآية الكريمة على ارجاع العرف إلى ما هو المركوز في أذهانهم ، واستقر عليه عملهم من
ابقاء ما كان ، على ما كان والأخذ بالحالة السابقة عند الشك في بقائها ، وأنها لا تنقض
مجموعة الرسائل — صفحة 276
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٧٦