توجد بغروب الشمس عن الأفق ، والضوء الحادث على الأفق يفجر هذه الظلمة وإلا
لم يكن مرئيا .
وبعبارة أخرى نقول : إن الفجر عبارة عن حالة نورية تحدث بشروق الشمس
وتفجر ظلمة الليل وتشقها شقا وتزداد إلى أن تطلع الشمس ، سواء كان الليل ظلمته
مطبقة أو غير مطبقة ، وسواء انعدم نور الشمس فيها أو لم ينعدم وبقي تمام الليل ذا نور
كنور الفجر ، فكل هذه الحالات التي تحدث بشروق الشمس من أفراد الفجر ، وكما في
لسان العرب ، ضوء الصباح .
فإن قلت : هذا مقبول لو كان اشتداد الضوء في الليالي التي لا ينعدم نور الشمس فيها
موافقا لطلوع الفجر في غيرها بحساب التقاويم ، أو لا يختلف عن سائر الأيام اختلافا
فاحشا ، لكنه غير مقبول في صورة الاختلاف الفاحش كما إذا كان طلوع الفجر
المتعارف على ما ذكر في الاستفتاء في ( لندن ) في يوم 22 آيار في ساعة ( 22 : 1 ) وفي
يوم 23 آيار - الذي لا يتحقق فيه الفجر المتعارف ، بل يشتد الضوء الموجود ويزداد -
يكون الفجر أي أول زمان شروع النور في الشدة والازدياد في ساعة ( 12 : 3 ) فيكون
الفارق بين يومين متواليين مئة وعشرة دقائق ( 50 : 1 ) وهو وضع غير مألوف .
قلت : لا اعتناء بهذا الاختلاف والتفاوت بعد تحقق الفجر وشق ظلمة الليل وطلوع
ضوء الصباح تارة بالكيفية المألوفة وتارة بكيفية غير مألوفة .
هذا مضافا إلى أن إنكار صدق اسم الفجر على شروع النور بالازدياد الذي لا يمكن
تحققه إلا بشروق الشمس على الأفق ، وتحقق الوضع الفجري ، لا فائدة عملية فيه ، فإنه
كما يظهر من عمل مسلمي لندن ، على ما في هذا الاستفتاء ، واعتمادهم على ( 12 درجة )
في تمام السنة ، لا خلاف بين عرفهم في دخول الصبح ووجوب الإمساك عن المفطرات
عند اشتداد الضوء .
فلا ينبغي الاختلاف في أن هذا هو الفجر الحقيقي والاعتماد عليه والحكم بجواز
ارتكاب المفطر قبل حدوثه لعدم تحقق الفجر واقعا أو أن هذا الانتشار والاشتداد بعد
مضى ( 50 : 1 ) من زمان الفجر المتعارف في اليوم السابق عليه وإن كان دليلا على اليوم
مجموعة الرسائل — صفحة 274
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٧٤