10 - الأحكام الحكومية
تقدمت الإشارة إلى أن الأحكام الحكومية التي هي من أجل ضمان تطبيق
الأحكام الإلهية تختلف بحسب الأزمنة والأمكنة حتى لو كانت من حاكم واحد ، فيوما
يرى إرسال الجيش إلى شرق الدولة مثلا وفي زمان يرى تسييرها إلى غربها ، وفي زمان
آخر يطلب من الناس أن لا يسافروا إلى بلاد الكفر مثلا ، وفي وقت يطلب منهم السفر
إليها تحصيلا لغرض خاص .
فهذه الأحكام طبيعتها عدم الثبات ، بخلاف أحكام المعاملات ونظائرها ، فإن
قوانينها وأحكامها ثابتة لا تقبل التغيير .
والذي اخترناه في الفقه ، بدلالة تقصي بعض الأحاديث المروية عن طريق العترة
الطاهرة ، أن الأحكام إذا كانت نبوية صادرة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وكان النص الدال
عليها مطلقا لا يخصها بزمان خاص أو ظرف خاص ، فلا يجوز رفع اليد عنها بالاجتهاد ،
وحملها على أنها أحكام حكومية ، فمثلا نصه ( صلى الله عليه وآله ) على أن ( من أحيا أرضا ميتة فهي له )
وإن قلنا إن المستفاد منه ليس الحكم بسببية الإحياء للملكية ، وجواز التملك بالإحياء ،
بل هو إذن منه في الإحياء والانتفاع من الأرض ، لكن مع ذلك لا يجوز لأحد ممن يلي
الأمر بعده رفع هذا الأمر وهذا الإذن ومنع الناس عن إحياء الأرض الموات ، أو جعله
مشروطا بشرط .
ولذلك نقم المسلمون فيما نقموا على عثمان أنه آوى الحكم بن العاص ورده إلى
المدينة ، وأعطاه مأة ألف بعد ما كان منفيا في حياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وفي زمان أبي بكر وعمر ،
وقد سألهما إدخاله المدينة فامتنعا عن الإذن له وقال أبو بكر : هيهات هيهات أن أغير
شيئا فعله رسول الله والله لا رددته أبدا . وقال عمر : ويحك يا عثمان تتكلم في لعين
رسول الله وطريده وعدو الله وعدو رسوله !
مجموعة الرسائل — صفحة 193
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٩٣