وكأنه ظن أن الشارع الحكيم العالم بالمغيبات الذي أرسل رسوله الخاتم بالدين الذي
ختم به الأديان ، وشرائع الأحكام التي ختم بها الشرائع ، لم يكن عالما بأن المرأة سوف
تقطع أشواطا في العلم .
وكأنه زعم أن ما جاء في الكتاب والسنة من الأحكام المختصة بالنساء أو الرجال
مختص بعصر الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وعصور لم تتقدم فيها المرأة التقدم الذي وصفه ! فقوله تعالى
( الرجال قوامون على النساء ) وقول نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ( لن يفلح أمر قوم أسندوا أمرهم إلى
امرأة ) وغيرهما من النصوص ساقطة - والعياذ بالله - عن الاعتماد والاستناد إليها !
أو لم يكن في عصر الرسالة من النساء من كانت أبصر وأحذق في الأمور من كثير
من الرجال ؟ ألم تتول في إيران السلطنة والملك امرأة من بني ساسان فقال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيها ( لن يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة ) .
هذا مضافا إلى أن الرجال كانوا إلا القليل منهم كالنساء في الأمية ، فلو كانت علة
بعض الفروق الشرعية بين المرأة والرجل أمية النساء كان اللازم جعل ذلك الأميين
وغيرهم رجالا ونساءا .
فاتضح بذلك أن حكمة الفرق في بعض الأحكام بين الرجال والنساء ليست ما زعمه
الكاتب من أمية النساء في عصر الرسالة وتأخرهن عن الرجال في بعض الكفاءات .
وقد ظهر مما ذكرناه أنه لا يجوز للمؤمن بالدين الحنيف وخاتميته وبقاء أحكامه إلى
آخر الدهر مواجهة النصوص ، وردها بهذه المحامل الفاسدة التي لو فتح بابها لا يبقى
نص ولا حكم في مأمن منها ، بل تكون كل الأحكام والقوانين المالية والسياسية
والاجتماعية والشخصية معرضا للتغيير والتبديل المستمر .
فيمكن أن يقال مثلا إن الطلاق إنما جعل بيد الرجل دون المرأة حينما كانت المرأة
تعيش عيشة الأمية ، ولا تعرف شيئا عن حقوقها الإنسانية إلا أن تكون خادمة للزوج
والبيت حاضنة للطفل ، وأما في عصر تتنافس النساء مع الرجال في العلوم والفنون ،
وظهور المرأة أكثر حذقة من الرجال في تدبير المجتمع والدولة ، فكيف نسمح أن يكون
أمر الطلاق بيد الرجل يطلق امرأته في أي زمان شاء ، ولا يكون للمرأة ذلك ؟ !
مجموعة الرسائل — صفحة 195
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٩٥