للحاكم وولايته على إصدار هذه الأحكام وإلزام الآخرين في الموارد التي قررها الشارع
حكم شرعي كما أن وجوب طاعة الحاكم في أحكامه حكم شرعي أيضا كما ذكرنا .
وإذا لم يكن الحاكم في هذه الأحكام من المعصومين وأولي الأمر الذين قرن الله
إطاعتهم بطاعة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) - ولو كان من عمالهم والمنصوبين من قبلهم بالنصب
الخاص أو العام - فإنه يجوز وقوعه في الخطأ والاشتباه ، ولكن تجب إطاعته حفظا
للنظام إلا إذا علم خطؤه ، وحينئذ فلا يجب على العالم بذلك إطاعته ، بل ينبغي في بعض
الموارد تنبيهه على خطئه . ومن لا يعلم ذلك وإن احتمله فيجب عليه إطاعة الحاكم ،
على تفصيلات ليس هنا مقام ذكرها .
وهذا نظير تطبيق غير الحاكم الأحكام الشرعية على موضوعاتها الخاصة
الخارجية ، فتارة يصيب فيها ، وتارة يخطئ ، وهذا يصيب والآخر يخطئ . . وهذا
مبنى قوله ( صلى الله عليه وآله ) في خبر أحمد والترمذي وابن ماجة ومسلم ( وإذا حاصرت حصنا
فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله ، ولكن أنزلهم على حكمك
فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا ) فإن المراد منه - والله أعلم - أن إنزالهم على
حكم الله لابد وأن يكون بما هو حكم الله برأيه ، وحيث يمكن أن لا يكون في رأيه
مصيبا حكم الله تعالى يمكن أن ينزلهم على غير ما شرط لهم وهو حكم الله الواقعي .
وأما لو شرط عليهم إنزالهم على حكمه فإنه وإن أنزلهم على ما هو حكم الله برأيه لكن
إن لم يصب حكم الله لم يتخلف عن الشرط ، مضافا إلى أنه بذلك يسد باب مناقشتهم
إياه بأنك ما أنزلتنا على حكم الله تعالى . وهذه الرواية صريحة بصحة القول بالتخطئة
وبطلان التصويب .
9 - باب الاجتهاد في الأحكام مفتوح للجميع إلى يوم القيامة
من الأخطاء الكبيرة القول بسد باب الاجتهاد وحصر المذاهب الفقهية في الأربعة
المعروفة ، وإلزام العامي بتقليد أحد أرباب هذه المذاهب ، وإلزام المجتهد أن يكون
مجتهدا في الفقه المنسوب إلى واحد منهم فيسلبونه بذلك حرية التفكير والاجتهاد الحر ،
مجموعة الرسائل — صفحة 190
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٩٠