ولو لم نحتفظ بهذا الأصل الأصيل ، ولم ننكر على من يتخلف عنه أو يقول
باختصاصه بالنصوص القرآنية ، أو باختصاصه بغير الأمور الدنيوية والمالية ، لرأينا
الدين غير الدين والملة غير الملة ، ولتلاعب أهل الأهواء والآراء في كل عصر بلعب
جديد يوافق بزعمهم مزاج العصر .
ومن هذه التلاعبات مقال نشر في مجلة ( العربي ) الكويتية عدد 379 ص 33
ذو القعدة 1410 ه يونيو 1990 م . تحت عنوان ( الفتاوي والأحكام الإسلامية بين
التغير والثبات ) بقلم الدكتور عبد المنعم النمر ، نلفت أنظار الباحثين الأعزاء إلى الأمور
التالية فيه :
1 - الخلط بين الحكم الشرعي والفتوى
قال : ( ليس لكل الأحكام والفتاوي الإسلامية حصانة من تغيرها حسب الزمان
والمكان ، والظروف التي تمر ببيئة المسلم ومجتمعه ) .
فتراه خلط بين الحكم والفتوى ولم يفرق بينهما ، مع أن الأحكام الشرعية لا تتغير
وهي ثابتة باقية ، وفعليتها متقومة بوجود موضوعاتها في الخارج ، كما أنها باقية ببقائها ،
سواء في ذلك أحكام الشريعة الإسلامية وأحكام الشرايع السابقة ، غير أن الثانية قد
نالتها يد النسخ دون الأولى فلا تنالها يد النسخ أبدا لخاتمية دين الإسلام ، فلا يأتي بعده
حكم جديد من السماء ، وحلاله حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة .
نعم لو أراد من الحكم الأحكام السلطانية الموقتة المنشأة في موارد الضرورة
وتزاحم الأحكام والتي يدور بقاؤها مدار الضرورة التي أوجبتها لصح ذلك ، لأنها
بطبيعتها تقتضي التغير ، ولكن الظاهر من كلامه إرادة غير ذلك أو الأعم من ذلك ، أو
القول بكون الأحكام كلها إلا ما كان منصوصا عليه في القرآن من الأحكام السلطانية ،
فلا يكون ما صدر عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) من الأحكام الشرعية .
وإن أراد من الحكم الأحكام القضائية فهي وإن كانت تقبل التغيير والنقض أيضا كما
هو مذكور في كتاب القضاء كما لو تبين للقاضي خطؤه ، إلا أن كلامه لا يشمل ذلك ،
مجموعة الرسائل — صفحة 175
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٧٥