الإسلام دين إلهي عالمي لجميع العصور
من الأمور التي لا ريب فيها والتي اتفق عليها المسلمون ، ودلت عليها البراهين
المحكمة العقلية والسمعية أن الإسلام دين عالمي لنوع الإنسان كافة ، ولجميع الأعصار
والأزمان ، وأنه أقوم الأديان وأوضحها ، وأوسط الطرق وأشملها ، وأنه صالح لإدارة
المجتمع الإنساني دائما ، فكلما يمضي عليه الزمان لا تسبقه الحضارات والمدنيات ،
ولا يتأخر عن العلم والتكنيك ، فهو يقود البشرية ويهديها إلى الرشد والكمال ،
فلا يوجد باب إلى خير الإنسان وفلاحه وسعادته إلا وقد فتحه عليه ، ولا يوجد باب
إلى الشقاء والبوار والتبار إلا وقد أغلقه عليه .
قد تكفل وشمل بسعة تعاليمه وأحكامه وشرايعه جميع ما يحتاج إليه البشر من النظم
المادية والمعنوية ، والروحية والجسمية ، الفردية والاجتماعية وغيرها مما هو مبين
بالكتاب والسنة ، فقد أنزله الله تعالى ليكون دين الجميع ودين العالم كله ، ودين
الأزمنة والأعصار كلها ، ورفع به جميع ما يحجز الإنسان عن الرقي والتقدم السليم
الحكيم ، وحرر به الإنسان عن رقيته السيئة المخزية ، وأخرجه من ذل عبادة
الطواغيت المستكبرين وحكومة الجبارين ، وأدخله في عز حكومة الله تعالى خالق
الكون ورب العالمين ، وهتف به وناداه أنه لافضل لعربي على عجمي ، وأن كل الناس
عالمهم وجاهلهم ، غنيهم وفقيرهم ، قويهم وضعيفهم أمام الحق سواء ، وأن أكرمهم
عند الله أتقاهم ، وأن الدار الآخرة للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة
للمتقين ، وأن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ، وينهى عن الفحشاء
والمنكر والبغي .
هذا قليل من الإسلام الذي ختم الله به الأديان ، دين الله الخاتم ، دين الفطرة ودين
الحياة ، دين العلم والعدل والإنصاف وكرائم الأخلاق ، دين كله نظام : نظام العقيدة
الصحيحة الخالصة من الخرافات ، نظام الآداب الحسنة ، نظام العبادة لله تعالى ، نظام
مجموعة الرسائل — صفحة 172
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٧٢