الحكومة والسياسة ، نظام المال والاقتصاد ، نظام الزواج والعائلة والأحوال الشخصية ،
نظام التعليم والتربية الرشيدة ، نظام القضاء وفصل الخصومات ، نظام الحقوق
والمعاملات ، نظام الصلح والحرب ، ونظام كل الأمور ، فهو عقيدة وشريعة ،
وسياسة وحكومة .
نظام لا ينسخ ولا يزول ولا يتغير أبدا ، لأن الله تعالى ختم به وبالمرسل به ، سيدنا
وسيد الخلق أجمعين ، وسيد الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله ( صلى الله عليه وآله ) ، النبوات
والرسالات ، فلا شريعة بعده ولا كتاب ولا نبوة ، ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل
منه ، وهو في الآخرة من الخاسرين .
ولا ريب أن معنى خاتمية الدين بقاء أحكامه الخمسة من الكراهة والندب والإباحة
والوجوب والاستحباب ، وأحكامه سواء كانت أحكام موضوعات بعناوينها الأولية
مثل حرمة أكل الميتة ، أو بعناوينها الثانوية مثل جواز أكل الميتة في حال الاضطرار ،
وسواء كانت من الأحكام الظاهرية أو الواقعية ، على ما بين تعريفها في علم أصول الفقه ،
وهكذا أحكامه الوضعية كالزوجية والملكية والولاية والحكومة وغيرها ، سواء قلنا بأن
الوضعية منها متأصلة بالتشريع والجعل الإلهي ، أو منتزعة من الحكم التكليفي الشرعي .
فهذه الأحكام بجملتها وبكل واحد منها مصونة عن التغيير والتبديل ، فلا تنالها يد
الإنسان كائنا من كان بتغيير ولا تبديل ، لا لأنها أحكام خالدة حكم الله تعالى
بخلودها وبقائها ما بقي من الإنسان كائن حي فحسب ، بل لأنه مضافا إلى ذلك ليس
لغير الله تعالى - على أساس الإيمان بالتوحيد وبصفات الله الكمالية التي هو سبحانه
متفرد بها - صلاحية التشريع والحكم ، والولاية على غيره ، بل وعلى نفسه .
فالنظام المؤمن بالله تعالى لا يعدل عن أحكام الله تعالى ، ولا يرى لشعبه
ولا لقيادته حق التشريع ، ولا يتخذ حاكما ووليا من دون الله ، بل يقدس الله وينزهه
عن أن يكون له شريك في الحاكمية والمشرعية ، وذلك بخلاف مبادئ الأنظمة المشركة
الملحدة ، التي من مبادئها أن الحكومة ووضع القوانين والأنظمة حق للشعب والأكثرية
دون الله تعالى ، ولافرق بينها وبين حكومات الطواغيت الماضية والأنظمة الملكية
مجموعة الرسائل — صفحة 173
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٧٣