آية أخرى :
ومن النصوص القرآنية التي يكون القول بالتعصيب خروجا عليها قوله تعالى :
( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) ( 1 ) .
فقد دلت على قاعدة مهمة مبنية على أهم ما بنيت عليه أحكام المواريث الشرعية ،
وهي أن الإرث على ترتيب الطبقات ، الأقرب فالأقرب ، والأقرب ذكرا كان أو أنثى
يمنع الأبعد ، ومن كان منهما في الطبقة المتقدمة يمنع من كان في الطبقة المتأخرة ،
ولا ريب أن البنت أقرب من ابن ابن أخ ومن ابن العم ومن العم ، لأنها تتقرب إلى
الميت بنفسها وهؤلاء يتقربون إليه بغيرهم ، فالحكم بتقديم كل واحد من هؤلاء عليها
تقديم للأبعد على الأقرب ، ومن يتقرب بالميت بغيره على من يتقرب بنفسه ،
ولا ريب أن هذا خروج على هذا النص القرآني الذي قرر أن الأقرب من أولى الأرحام
أولى من الأبعد .
ومن جانب آخر يخالف القول بالتعصيب الآيتين الكريمتين ، لأن مدلولهما أن
الأقربية إلى الميت هي تمام المناط لإرث الوارث لتركته ، ففي أي شخص وجد هذا
المناط فإنه يرث الميت ، لا ترجيح لأقرب على أقرب إذا كان الأقرب أكثر من واحد ،
سواء كان الجميع ذكورا أم إناثا ، أو بعضهم من الذكور وبعضهم من الإناث ، وسواء كان
ما يرثونه جميع تركة الميت ، أو بعضها مما بقي من الفرائض ، فالقول بأن ما بقي من
الفروض لأولى رجل ذكر ، دون من كان في درجته من الإناث خروج على ما تنص
عليه الآيتان ، من أن تمام المناط في إرث المال الأقربية إلى الميت .
فإن قلتم : إن المستفاد من الآيتين أن أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض ، إلا أنه
لم يعين هذا البعض الأولى ، فذلك يستفاد من غير الآيتين من الكتاب والسنة .
هامش
( 1 ) الأنفال - 75 ، الأحزاب - 6