إيحاءات العقيدة بالمهدية
ولا يخفى عليك أن العقيدة بالمهدية عقيدة ينبعث منها الرجاء ، والنشاط والعمل ،
وتطرد الفشل واليأس والكسل ، وتشجع الحركات الاصلاحية والاسلامية ، وتقوي
النفوس الثائرة على الاستكبار والاستضعاف . فالإسلام لم يستكمل أهدافه ، ولم يصل
إلى تحقيق كل ما جاء لأجل تحققه ، والمستقبل للإسلام ، ولابد من يوم يحكم الإسلام
على الأرض ، ويقضي على كل المظالم والاستضعافات . والعالم سيلجأ إلى الإسلام ،
وحاجة العالم إلى الإسلام يبدو كل يوم أظهر من أمس ، ويرى نوره أسطع ، وضياؤه ألمع
من قبل ، وفشل هذه الأنظمة السائدة المستكبرة ، والأحزاب المتنمرة الملحدة ، وما
يعرضون من البرامج الاقتصادية والسياسية في بسط الأمن والأمان ، وتحقيق أهداف
الإنسانية ، والقضاء على الجهل والظلم والعدوان والعنصرية ، يفتح القلوب لقبول
الإسلام وبرامجه التي هي العلاج الوحيد للمشاكل اللا إنسانية .
فالبشرية الحائرة لا ولن تجد ضالتها في الأنظمة الغربية والشرقية ، ولم تنتج هذه
الأنظمة والمكاتب إلا زيادة البلة في الطين ، وتعقيد الأمور ، والمشاكل ، والدعارة ،
والخلاعة ، والفساد ، والاستعلاء ، والاستكبار .
والعقيدة بالمهدية توقظ شعورنا بكرامة الإنسان ، وأن الأرض لله لا للظالمين
والمستعمرين ، وأن العاقبة للمتقين ، وأن الله أرسل رسوله النبي الخاتم سيدنا محمدا ( صلى الله عليه وآله )
بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ، وتشربنا حب الحق والعدل والإحسان ،
وتنهضنا لإعلاء كلمة الله وإقامة حدوده وتنفيذ سلطانه ، وتربطنا بمبادئنا الإسلامية ،
وتطالبنا بالعمل بمسؤولياتنا .
مجموعة الرسائل — صفحة 101
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٠١