وحول تحققها ، ودفع من اتخذها وسيلة لمقاصدها السياسية ، معارك دامية . ولعلك
لا تجد ضحايا موضوع أكثر من ضحايا البشرية باسم إقامة الحق ورعاية العدل والقسط ،
والحماية عن حرية الإنسان وحقوقه .
والحاصل أن لبس الحق بالباطل ، وعرض الباطل مقام الحق ، وإن كان يصدر من
أهل الباطل والمبطلين بكثير ، غير أنه لا يضر الحق ، والله تعالى يقول ( بل نقذف بالحق
على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون ) ( 1 )
هذا مضافا إلى أن قبول دعوة الدجاجلة المدعين للمهدوية كثيرا ما يقع من أجل
عدم الاهتداء بعلامات المهدي ( عليه السلام ) ، ونسبه ، وخصائصه المصرحة بها في الأحاديث ،
وإلا ليس فيه موضع للإضلال والتضليل . ومن واجب العلماء أن يبينوا هذه العقيدة ،
وما تهدف إليه ، وما به يعرف المهدي من الدجاجلة المدعين لمهدوية وفق
الروايات المأثورة .
وثالثا : أن من الفروق بين المتواتر وغيره ، أن في المتواتر اللفظي التفصيلي يحصل
القطع واليقين بصدور حديث معين بعين ألفاظ متنه ، وفيه لا يمكن الاختلاف والتعارض
إلا مع متواتر آخر ، والمتبع فيه علاج التعارض بالتوفيق والجمع بينهما بحمل العام على
الخاص ، أو المطلق على المقيد ، أو الظاهر على الأظهر ، وغير ذلك ، والا فيتساقط
ظاهر كل منهما من صلاحية الاستناد به ، وفي المتواتر الإجمالي لا عبرة بالاختلاف
وتعارض متون الأحاديث التي علم إجمالا بصدور واحد منها بلفظه ، بل يؤخذ ما هو
الأخص مضمونا من الجميع .
وفي المتواتر المعنوي - وهو ما اتفق عليه عدة أحاديث يحصل القطع بها عليه وإن
لم يكن بينها مقطوع الصدور بلفظه ومتنه ، مثل ما جاء في جود حاتم من الحكايات
الكثيرة ، فإن من جميعها يحصل القطع بما هو القدر المشترك والمضمون العام بين الجميع ،
وهو وجود حاتم في زمان من الأزمنة ، وجوده - يؤخذ بالقدر المشترك والمضمون
المتفق عليه بين الأحاديث .
هامش
( 1 ) الأنبياء - 18