فقهها وحصافة رأيها :
قال الذهبي : " وكانت تعد من فقهاء الصحابيات " .
وفي الحديث الصحيح في قصة الحديبية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد
أن فرغ من قضية الكتاب - أي الصلح - قال لأصحابه : " قوموا فانحروا
ثم احلقوا " قال : فوالله ما قام منهم رجل ، حتى قال : ذلك ثلاث مرات
فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس ،
وفي رواية ابن إسحاق : " فقال لها ألا ترين إلى الناس ؟ إني آمرهم بالامر
فلا يفعلونه " وفي رواية أبى المليح : " فاشتد ذلك عليه ، فدخل على أم
سلمة فقال : هلك المسلمون ، أمرتهم أن يحلقوا وينحروا فلم يفعلوا ،
قال : فجلى الله عنهم يومئذ بأم سلمة " .
" فقالت أم سلمة : يا نبي الله ! أتحب ذلك ؟ اخرج ثم لا تكلم
أحد منهم كلمة - ( زاد ابن إسحاق : " قالت أم سلمة : يا رسول الله ! لا
تكلمهم ، فإنهم قد دخلهم أمر عظيم مما أدخلت على نفسك من المشقة
في أمر الصلح ورجوعهم بغير فتح " ) حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك
فيحلقك ، فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك نحر بدنه ودعا
حالقه فحلقه ، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا ،
حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما . . . " الحديث .
قال الحافظ ابن حجر : " ويحتمل أنها فهمت عن الصحابة أنه
مسند ابن راهويه — صفحة 14
مساهمون: إسحاق بن راهويه
ص١٤