يا عائشة فإن كنت قارفت سوء أو ظلمت فتوبي فإن الله يقبل
التوبة عن عباده ، وقد جاءت امرأة من الأنصار فجلست عند الباب
فقلت : أما تستحي من هذه المرأة أن تقول شيئا فقلت لأبي : أجب عني
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : أقول ماذا ثم قلت لأمي : أجيبي
عني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت : أقول ماذا ، فلما لم يجيباه
تشهدت فحمدت الله وأثنيت عليه بما هو أهله ثم قلت :
أما بعد : فوالله لئن قلت لكم : إني لم أفعل - والله يشهد أني
لصادقة - ما ذاك بنافعي عندكم لقد تكلمتم به وأشربت قلوبكم ، ولئن
قلت لكم : إني قد فعلت والله يعلم أني لم أفعل ليقولن قد بائت به على
نفسها وإني والله لا أجد لي ولكم مثلا إلا أبا يوسف وما أحفظ اسمه
( فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ) .
فأنزل الله على رسوله ساعتئذ ، فلما سرى منه استبان السرور في
وجهه فجعل يمسح جبهته ويقول : أبشري يا عائشة / فقد أنزل الله براءتك
فكنت أشد ما كنت غضبا فقال لي أبواي : قومي إليه ، فقلت : والله لا
أقوم إليه ولا أحمدكما لقد سمعتم به فما أنكرتموه ولا غيرتموه ، ولا
أحمد إلا الله إلا الذي أنزل براءتي ، ولقد جاء رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - فسأل الجارية فقالت : والله ما علمت عليها بأسا إلا أنها كانت تنام
حتى تدخل الشاة فتأكل عجينها أو حصيرها ، فجعل بعض أصحابه يقول
لها : اصدقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال عروة :
فعتب ذلك على من قاله ، ولقد بلغ الرجل الذي ذكر ذاك منه
فقال : سبحان الله ، والله ما كشفت ثوبا عن أنثى فقتل شهيدا في
سبيل الله ، قالت عائشة :
مسند ابن راهويه — صفحة 605
مساهمون: إسحاق بن راهويه
ص٦٠٥